قضايا ودراسات

«كوبيك 23» وتنبؤاته المفزعة

فيصل عابدون

اختتم مؤتمر المناخ العالمي بمدينة بون الألمانية أعماله بالكثير من الوعود والتعهدات والقليل من الالتزامات الجدية في مواجهة مخاطر الاحترار التي بدأت الكثير من الدول والشعوب تراها رأي العين على شكل موجات جفاف أو فيضانات وعواصف مدمرة. وقد سبق انعقاد المؤتمر وبالتزامن مع جلساته وسوف يستمر من بعده أيضا مسلسل التنبؤات المرعبة التي يطلقها الخبراء ومراكز الدراسات العلمية حول المصائر المرعبة لتغييرات المناخ على بنية الكرة الأرضية وحياة الإنسان.
ومن بين أبرز التنبؤات التي برزت خلال فترة انعقاد المؤتمر الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة ميامي في ولاية اوهايو الأمريكية وخلصت إلى أن التغير المناخي سيؤدي إلى تسمم مياه البحيرات والأنهار على كوكب الأرض. وتقول الدراسة إن هذا الاكتشاف قد يعني حدوث انفجار في عدد من مسببات الأمراض التي تنقلها المياه، ما سيؤدي إلى إصابة 19 مليون شخص كل عام بأمراض مختلفة.
وحذرت دراسة أخرى من 27 سببا للموت نتيجة موجات الحر الشديد. وقالت الدراسة إن الحرارة تقتل بطرق شتى ومنها تدمير الخلايا والاضطرابات المعوية والجلطات الدموية التي يمكن أن تؤدي إلى قصور في القلب والمخ والكبد والكلى.
وتضاف هذه الدراسات الجديدة إلى عشرات الدراسات الأخرى التي يركز بعضها خصوصاً على ارتفاع مستوى البحار والمحيطات وذوبان المسطحات الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي الأمر الذي يهدد وجود دول بحالها. ومن بين هذه الدول المهددة جزيرة فيجي التي تسلمت رئاسة مؤتمر بون في إشارة رمزية إلى الخطر الذي تواجهه جراء تفاقم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحترار.
وعلى الرغم من أن المشاركين في المؤتمر اتفقوا على الالتزام باتفاقية باريس التي تسعى للإبقاء على متوسط ارتفاع درجات الحرارة أقل من درجتين وهو ما يعتبر الحد الأدنى لحماية الكوكب، إلا أن دراسات قدمت توقعات متشائمة بأن اتفاق باريس قد لا يكون كافياً للحد من ظاهرة الاحترار. وأشارت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدول لجهة خفض انبعاثاتها لم يتحقق إلا ثلثها، وقالت إن السيناريو الأسوأ هو أنه حتى وإن تمكن العالم من إبقاء درجة الحرارة بمعدل درجتين أو أقل، تبعاً لمحددات اتفاق باريس، فذلك لن يجنبنا الكارثة.
هذه دراسات علمية رصينة وتتحدث عن مخاطر حقيقية على حياة البشر وتعقد لها المؤتمرات وتشارك فيها جيوش المندوبين وتتابعها أجهزة الإعلام. لكن المشكلة في كل ذلك، أنه باستثناء طبقة الخبراء والمهتمين، فإنه لا أحد يأخذ نتائج هذه الدراسات على محمل الجد. فقادة الدول الكبرى يتفادون التقيد بالتزامات مالية أو أنشطة يمكن أن تضر بمكاسب في الانتخابات المقبلة. أما الإنسان البسيط فهو يعتبر التنبؤات المرعبة نوعاً من الكهانة والأساطير التي تنتمي لعصور غابرة.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى