قضايا ودراسات

نتنياهو رمز الفساد في «إسرائيل»

رمزي بارود*

مسألة ما إذا كان مسلسل الفضائح الذي يطارد رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو سيؤدي إلى إقالته أم لا، هي مسألة قليلة الأهمية. فعلى الرغم من أن الاستطلاعات تظهر أن حوالي نصف «الإسرائيليين» يعتقدون أن نتنياهو متورط في الفساد، فإن أكثرية «الإسرائيليين» يقولون إنهم سيصوتون له رغم كل شيء.
أظهر استطلاع أجرته حديثاً القناة العاشرة التلفزيونية «الإسرائيلية» أنه إذا جرت انتخابات عامة اليوم، فإن نتنياهو سيحصل على 28% من الأصوات، بينما أقرب منافِسَيْنِ له، وهما آفي غاباي زعيم حزب العمل ويائير لبيد زعيم حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل)، سيحصل كل منهما على حوالي 11% من الأصوات.
وتعليقاً على استمرار شعبية نتنياهو بالرغم من اتهامات الفساد وتكرار تحقيقات الشرطة معه، كتب المعلق «الإسرائيلي» البارز عكيفا إلدار يقول: «المرحلة التالية التي تقترب، هي أن يعيد «الإسرائيليون» انتخاب مجرم زعيماً لهم ومؤتمناً على مصائرهم».
ولكن إلدار يجب ألا يفاجأ. إذ إن الفساد السياسي، والرشى، وإساءة استغلال الأموال العامة، كلها القاعدة وليس الاستثناء في السياسات «الإسرائيلية». وفي تعليق نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، قال المعلق «الإسرائيلي» أليكس روي باختصار: «واقع أنه (نتنياهو) لاتزال لديه فرصة جيدة للبقاء رئيساً للوزراء عقب الانتخابات المقبلة يوضح كيف أصبحنا معتادين على الفساد أكثر مما يوضح أنه (نتنياهو) فاسد».
وأضاف روي أن «إسرائيل» أصبحت معتادة على رؤية السياسيين الفاسدين لأن «كل رئيس وزراء خلال ربع القرن الأخير واجه في لحظة ما اتهامات جنائية».
وروي مصيب، ولكنَّ هناك نقطتين أساسيتين غابتا طويلاً عن النقاش في الإعلام «الإسرائيلي» إلى أن أصبحتا موضوع نقاش منذ وقت قريب.
– أولاً، طبيعة السلوك المشبوه لنتنياهو يختلف عن سلوك أسلافه. وهذه مسألة في غاية الأهمية.
– ثانياً، قبول المجتمع «الإسرائيلي» بسياسيين فاسدين قد يكون نابعاً من فرضية أن هذا المجتمع «اعتاد» فكرة وثقافة الفساد. ولكن الفساد الذي يُتهم به نتنياهو مختلف عن فساد رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت. إذ إن أولمرت كان فاسداً على الطريقة القديمة. ففي 2006، أدانته محكمة بقبول رشى أثناء توليه رئاسة «بلدية القدس». وفي 2012، أدين بخيانة الأمانة وقبول رشى، وهذه المرة أثناء توليه رئاسة الوزارة. وفي 2015، أدين وحكم عليه بالسجن 6 سنوات.
ومن بين كبار المسؤولين «الإسرائيليين» الذين أدانتهم محاكم، هناك الرئيس موشي كاتساف، الذي أدين بالاغتصاب وتعطيل العدالة.
وهذه التهم تبقى محصورة بشخص واحد أو اثنين، مما يعني أن طبيعة هذا الفساد محصورة. وقد استغلت وسائل إعلام «إسرائيلية» وغربية مثل هذه المحاكمات لكي تؤكد «قيمة الديمقراطية الإسرائيلية».
ولكن الأمور مختلفة مع نتنياهو. فقد أخذ الفساد في «إسرائيل» يصبح أشبه بعمليات عصابات مافيا مرتبطة بمسؤولين حكوميين منتخبين، وضباط كبار في الجيش، ومحامين بارزين، وتكتلات سياسية بارزة. وطبيعة التحقيقات التي تطبق بخناقها على نتنياهو تشير إلى هذا الواقع.
وعلى سبيل المثال، نتنياهو متورط في «الملف 1000»، الذي يتهم رئيس الوزراء وزوجته بقبول هدايا ذات قيمة مالية ضخمة مقابل تسهيل أعمال وخدمات. وهناك أيضاً «الملف 3000»، المتعلق برشى ضخمة في صفقات شراء غواصات ألمانية كلفت الحكومة مليارات الدولارات.
لقد أصبح الفساد في «إسرائيل» منتشراً على مستوى شامل، وأخذ ذلك يتفاقم على نحو خاص منذ أن احتلت «إسرائيل» القدس الشرقية، والضفة الغربية وغزة في حرب 1967. وواقع أنه أصبح بإمكان «إسرائيليين» عاديين أن يستولوا على منزل فلسطيني، وطرد العائلة التي تسكنه، والادعاء بأنهم يملكونه، وذلك بدعم من الجيش والحكومة والقضاء، لهو تجسيد حي للفساد الأخلاقي إلى أبعد الحدود.

*صحفي وكاتب أمريكي فلسطيني – موقع «أنتي وور»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى