قضايا ودراسات

محنة وأخطار عمالة الأطفال

باهر كمال*

تتركز عمالة الأطفال أساساً في الزراعة، حيث يعمل عشرات الملايين من الصبيان والبنات في قطاعات الزراعة، والمواشي والغابات وصيد الأسماك، وتربية النبات في الماء. وهم يعملون في معظم الأحيان ساعات طويلة، ويواجهون مخاطر أعمالهم، وتشكل عمالة الأطفال انتهاكاً لحقوقهم.
بينما تنفق تريليونات الدولارات على استكشاف الفضاء السحيق، ما يزال كوكب الأرض موطناً لوقائع قاسية يمكن بسهولة وبتكاليف قليلة معالجتها. إحدى هذه الوقائع هي أن 152 مليون طفل، هم حالياً ضحايا عمالة الأطفال عبر العالم. وهؤلاء الأطفال يُستغلون كقوة عاملة رخيصة، أو حتى بلا أجور.
وفي الواقع أغلبية هؤلاء 152 مليون طفل عامل (وتحديداً 5,67% من المجموع)، هم أفراد عائلات لا يحصلون على أي أجر، وأحياناً يكونون في أعمار تتراوح بين 5 و7 سنوات. أضف إلى ذلك أن حوالي 59% من جميع الأطفال العاملين في مجالات عمل خطرة، هم في أعمار تتراوح بين 5 و17 عاماً.
وهذه الأرقام المخيفة توصلت إليها وكالات متخصصة رئيسية للأمم المتحدة، وهي تظهر أيضاً أن الزراعة هي أحد أخطر القطاعات التي تسجل فيها حالات حوادث مميتة أو خطيرة، وكذلك حالات مرضية مرتبطة بعمل الأطفال.
وتقول منظمة العمل الدولية في تقرير حديث العهد: «الفقر هو السبب الرئيسي لعمالة الأطفال في الزراعة، وهو أيضاً سبب حرمان هؤلاء الأطفال من التعليم وتعرضهم لمخاطر».
من جهتها تشدد منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، على أن واقع عمالة الأطفال يتركز أساساً في قطاع الزراعة، حيث هناك 108 ملايين صبي وصبية، يعملون في قطاعات المزارع، ورعي المواشي وأعمال الغابات، وصيد الأسماك، أو تربية المائيات؛ «وفي معظم الحالات يعملون ساعات طويلة ويواجهون أخطار أعمالهم». وحذرت «الفاو» من أن عمالة الأطفال تنتهك حقوقهم، وقالت إن تعريض الأطفال لمخاطر صحية، وحرمانهم من التعليم، يشكلان عقبة أمام تنمية زراعية مستدامة وأمام الأمن الغذائي.

ما هي عمالة الأطفال؟

حسب منظمة «الفاو»، عمالة الأطفال تحدد كعمل غير ملائم لأطفال في مثل هذه الأعمار؛ لأنها تعيق تعليمهم وتعرض صحتهم للخطر، وتؤثر في معنوياتهم وحالاتهم النفسية.
ويجب التشديد على أنه ليس كل عمل يقوم به الأطفال يعتبر عمالة أطفال؛ إذ إن بعض الأنشطة يمكن أن تساعد أطفالاً على كسب مهارات مهمة، تمكنهم من كسب الرزق، وتضمن بقاءهم وأمنهم الغذائي. غير أن معظم أعمال الأطفال في الزراعة ليست ملائمة لأعمارهم، وهي على الأرجح خطرة وتعيق تعليمهم. وعلى سبيل المثال، تشرح «الفاو» أن طفلاً دون عمر التوظيف يعمل في رعي المواشي، أو رش مبيدات الحشرات، وطفلاً يعمل طوال الليل على زورق صيد أسماك، سيعجزون عن الذهاب إلى المدرسة. ومثل هذه الأعمال تشكّل عمالة أطفال.
علاوة على ذلك، عمالة الأطفال تديم فقرهم وفقر عائلاتهم ومجتمعاتهم، فمن دون تحصيل التعليم، سيبقى هؤلاء الصبيان والفتيات على الأرجح فقراء.

العالم وعمالة الأطفال

الواقع المؤلم لعمالة الأطفال كان على جدول أعمال 1500 مشارك من 193 بلداً، في المؤتمر الدولي الرابع للقضاء المستدام على عمالة الأطفال، الذي عقد في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، خلال أيام 14و16 نوفمبر/تشرين الثاني. وقالت منظمة العمل الدولية إن المؤتمر ركز أساساً على القضاء على عمالة الأطفال.
وأوضحت المنظمة أن المؤتمر ركز أيضاً على مناقشة عمالة الأطفال من مختلف جوانبها؛ السياسات العامة، والأطر القانونية، والأدوات المتاحة لنشر المعلومات ذات الصلة، وكذلك تأمين ذهاب الأطفال إلى المدارس، وتنظيم انتقالهم من المدرسة إلى سوق العمل، إضافة إلى ضمان ظروف صحية لعملهم عندما يُنهون دراستهم ويبدأون العمل. ومن بين المواضيع الأخرى التي ناقشها المؤتمر، مسألة عمالة الأطفال في أوضاع أزمات، مثل الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة. ومنظمة «الفاو» تدعم أصلاً الحكومات من أجل ضمان تهيئة الأطفال للإندماج لدى استكمال تعليمهم، في سياسات التنمية الزراعية الوطنية.
ومنذ عام 2013 قامت «الفاو» بتحديث «مدونة السلوك العالمية»، بشأن معالجة مشكلة عمالة الأطفال.

*صحفي إسباني مصري – موقع: وكالة إنتر برس سرفيس (آي بي أس)

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى