قضايا ودراسات

المهرجان الدولي للتصوير

يوسف أبولوز

يشكل فن التصوير الفوتوغرافي بثقافته الفنية والفكرية المعاصرة مكوناً جمالياً قائماً على أسس إبداعية ابتكارية في إطار مكونات مشروع الشارقة الثقافي إلى جانب ثقافة التشكيل، والثقافة الحروفية والخطوطية التي اهتمت بها الشارقة منذ مطلع ثمانينات القرن العشرين، وحتى اليوم.
اليوم تبدأ فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الدولي للتصوير في الشارقة بمشاركة نخب مجرّبة ومثقفة في المجالات الفكرية والجمالية لهذا الفن الذي يبرز قوة اللغة المرئية الكامنة في الصورة كما قال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام، تحت شعار دال يقارب بين الصورة وحياة الناس وهو «قصص ملهمة» ولتوضيح هذا الشعار أوضح الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي أن المهرجان وفق شعاره يسعى إلى إظهار قدرة الصورة «..على رواية قصص الناس العاديين التي يمكن أن تشكل مصدر إلهام للكثيرين وتدفع باتجاه التحرك نحو قضايا إنسانية أو بيئية أو اجتماعية..».
يردد الإعلاميون دائماً أن الصورة الواحدة تُغني عن ألف كلمة سواءً أكانت صورة فوتوغرافية أو صورة تلفزيونية غير أن صورة الكاميرا إذا كانت فنية وإبداعية في الدرجة الأولى تحمل طاقة لغوية وطاقة بصرية في آن واحد.
لغة الكاميرا أو لغة الصورة الفوتوغرافية هي تكوين أفقي وعمودي للغة الحياة نفسها:.. الكائن البشري في تلقائيته وفي تفاعله اليومي مع محيطه الاجتماعي بما فيه من أصوات وألوان وحركة، والكائن البشري المفرد، أيضاً، في إطار مجموعة أو في إطار مجتمع، والكائن البشري في عزلته، وفي تشاركه مع الآخر، وفي إيقاعه اليومي.. كل ذلك يتحول في الصورة إلى لغة، أما الطاقة البصرية في الصورة فهي تعتمد على المجال التشكيلي الذي يوجده المصوّر في اللقطة الفوتوغرافية من خلال الكاميرا.
نتحدث، إذاً، عن ثقافة لها رموز ونخب ولها متخصصون ينطلقون في مقارباتهم وعناوينهم النظرية من أفكار وتجارب وخبرات، وإذا قلت إننا في حاجة إلى الاقتراب أكثر من فن التصوير وثقافته.. فلأن هذا الفن جديد نسبياً على معارفنا اليومية، فالكثيرون يألفون اللوحة التشكيلية أو العرض المسرحي أو القطعة الموسيقية في حين يبدو التصوير وكأنه لفئة محددة في إطار فني محدود.
من هنا تأتي أهمية المهرجان الدولي للتصوير في الشارقة.. فالصورة ليست مجرد لقطة تختصر مشهداً ما فقط، بل باتت الصورة اليوم تحمل مفاهيم فكرية واجتماعية وثقافية، والصورة ذات صلة بالحياة، والبيئة، والمجتمع، والصورة، أيضاً سفر في الذات الفردية وفي الذات الجماعية، والصورة قصة وحكاية وتاريخ وتوثيق. والصورة قبل وبعد ذلك هي إبداع.
المهرجان الدولي للتصوير فضاء جاذب نحو ثقافة معاصرة أحد عناوينها.. صور أكثر.. كلام أقل.

y.abulouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى