غير مصنفة

الجوع أو الموت!

يونس السيد

من المؤلم حقاً أن تصبح الحياة البشرية في مواجهة خيارين لا ثالث لهما، الموت أو الجوع، كما هو حال المدنيين الآن في غوطة دمشق الشرقية وربما في مناطق أخرى من سوريا التي تتنازعها الحروب منذ أكثر من ست سنوات، في وقت بدأت دعوات الباحثين من كل الاتجاهات عن حل سياسي للأزمة تعلو على أصوات السلاح والحروب المدمرة.
التقرير الصادم الذي أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، يتحدث عن معاناة المدنيين في تلك المناطق المحاصرة، عن نقص الغذاء والدواء وكل مقومات الحياة البشرية، ويورد قصصاً تدمي القلب عن لجوء السكان إلى أكل القمامة والأطعمة الفاسدة، والتناوب على أكلها، بل القيام بمغامرة خطرة للحصول عليها سعياً للبقاء على قيد الحياة، بينما ينتظرهم الموت من جانب آخر، سواء عبر قذيفة ساقطة أو رصاصة قناص، أو عبر التسمم جراء تلك الأغذية والأطعمة الفاسدة، فلقد تعددت الأسباب ولكن الموت واحد.
الصورة القاتمة التي يرسمها التقرير، تزداد قتامة مع وجود الغلاء وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، حيث يتضاعف سعر رغيف الخبز 85 مرة عن مثيله في العاصمة دمشق التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة، ما يعني أن الحصول عليه أصبح حلما بعيد المنال بالنسبة لغالبية الناس الذين تحولوا إلى فقراء أو مهجرين في أماكنهم، فيما الأراضي الزراعية التي تشتهر بها الغوطة لا أحد يستطيع استغلالها بسبب القصف أو وقوعها على خطوط التماس.
خلاصة القول، إن الناس العاديين، وبعيداً عن الأسباب السياسية، هم من يدفع فاتورة الحروب والصراعات المتفجرة إما عن طريق الموت المباشر أو الموت البطيء، وكلاهما موت، ولهذا سميت الحروب الأهلية بأنها أقذر أنواع الحروب في التاريخ. وبالتالي، فإن أولوية الأولويات التي يجب القيام بها، وقبل الحديث عن أي حل سياسي، هي تأمين ولو الحد الأدنى من مقومات الحياة الضرورية، من ماء وغذاء ودواء بالتزامن مع وقف القصف ورفع الحصار عن تلك المناطق. فالحل السياسي يبقى مرهوناً بإرادة القوى المتصارعة وداعميها الدوليين، ولا يمكن أن ينتظر كل هؤلاء البشر ريثما يتم التوصل إلى اتفاق ليس مضموناً بأي حال. والحل السياسي يحتاج إلى بحث معمق وجهود جبارة ونوايا صادقة من قبل جميع الأطراف، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى إخراج المدنيين من معادلات الصراع، وهذا بحد ذاته قد يكون مؤشراً على جدية الباحثين عن حل. إنها إذاً مجرد صرخة لإنقاذ حياة آلاف البشر الذين تحولوا إلى وقود لهذه الحرب المستعرة منذ سنوات.

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى