قضايا ودراسات

الهند تلغي صفقة صواريخ مع «إسرائيل»

علي أبو نعمة*

ألغت الهند مؤخراً، صفقة كبيرة لشراء صواريخ مضادة للدبابات، من إحدى شركات صناعة الأسلحة «الإسرائيلية» الرئيسية. وعلى الرغم من أن دوافع الإلغاء، تتعلق بظروف الهند، إلاّ أن الخطوة جديرة بالترحيب.
يرحب الفلسطينيون بقرار الهند بإلغاء صفقة بقيمة 500 مليون دولار لشراء صواريخ مضادة للدبابات من شركة الأسلحة «الإسرائيلية» رافائيل.
ووصف جمال جمعة، منسق حملة «أوقفوا الجدار» الفلسطينية، الخطوة بأنها «ضربة قوية لصناعة الأسلحة «الإسرائيلية».
وأضاف جمعة، الذي ينتمي أيضاً إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة «إسرائيل» وسحب الاستثمارات منها ومعاقبتها، «إنها أيضاً انتكاسة كبرى لغطرسة دعاية «إسرائيل» التي تدعي أن تقنيتها لا غنى عنها لتطوير الهند وتحديثها. وكما يُدرك العديد من الهنود الآن، فإن «إسرائيل» تسوّق التقنيات العسكرية والزراعية في الهند وتحاول تدعيم اعتماد الهند على «إسرائيل».
وكانت وسائل الإعلام «الإسرائيلية» قد أشادت بصفقة شراء الأسلحة المزمَعة، واصفة إياها بأنها «صفقة رائدة ترسخ دعائم العلاقة الأمنية الناشئة بين"إسرائيل"والهند».
وبدا في أغسطس/ آب الماضي، أن الصفقة ماضية في طريقها المرسوم عندما أعلنت شركة رافائيل، ومجموعة كالياني، عن مشروع مشترك لإنشاء مصنع في المدينة الهندية الجنوبية، حيدر آباد، لصنع تلك الصواريخ.
وكانت وسائل الإعلام «الإسرائيلية» يوم الاثنين، 20/11، قد أعربت قبل تأكيد النبأ من مصادر هندية، عن القلق الشديد إزاء رفض الصفقة، التي كان العمل عليها جارياً منذ سنوات.
وقال «ايشاي ديفيد»، الناطق باسم شركة رافائيل لصحيفة جيروزاليم بوست («الإسرائيلية»)، إن شركته لم تبلَّغ بأي قرار من قبل الهند يفيد بعدم شراء الصواريخ. وأصرّ على أن «هذا النشاط سوف يستمرُّ كما هو مقرّر».
وبالرجوع إلى الأحداث في الماضي، نرى أنه كانت هنالك بالفعل بعض العلامات على وجود متاعب عندما أصبح الزعيم الهندوسيُّ القوميُّ، ناريندرا موداي، أول رئيس وزراء هندي يزور «إسرائيل».
فعلى الرغم من أن «إسرائيل» أشادت بتلك الزيارة باعتبار أنها بَثّت دفئاً تاريخيّاً في العلاقات، فإنه- خلافاً للتوقعات- لم يَجْر توقيع أي صفقات أسلحة بين البلدين، بما في ذلك صفقة شركة رافائيل.
ويبدو أن ما أفسد الاتفاق، هو إصرار وزارة الدفاع الهندية- التي تفرض سلطانها على الوكالات الأخرى- على أن البلاد قادرة على تطوير تقنياتها الخاصة بها ولا تحتاج إلى تقنيات «إسرائيل».
وبينما يشيد الفلسطينيون بإلغاء الصفقة، يشيرون إلى أن الهند تبقى أحد أكبر عملاء الأسلحة «الإسرائيلية»، وأن هنالك مشاريع عسكرية مشتركة أخرى قائمة بين البلدين.
وكما قالت شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأمريكية، ازدادت العلاقات العسكرية الهندية- «الإسرائيلية» باستمرار على مدى العقدين الماضيين، على الرغم من فضائح الفساد المختلفة والإخفاقات التقنية.
ويقوم جزء كبير من وطنية موداي، على مبادرته التي طرحت شعار «اصنعوا في الهند»، لتعزيز الصناعة المحلية، ويبدو أن ذلك أيضاً قد ألحق الضرر بصفقة رافائيل، على الرغم من الصِّلات الإيديولوجية مع «إسرائيل».
ومن شأن إلغاء صفقة الشراء من شركة رافائيل، أن يكون له آثار سلبية بعيدة المدى في العلاقات الاقتصادية، وفق ما قال ديفيد كينان، نائب رئيس اتحاد الغرف التجارية الهندية «الإسرائيلية».
وأضاف قائلاً في تصريح لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، «إنها لصفقة جديرة بالاهتمام الشديد. وسيكون لهذا الأمر أثر لا في التجارة الدفاعية وحسب، بل في التجارة كلها».
وكما يقول كينان، فإن مبيعات الأسلحة، غالباً ما تكون «حافزاً» لمزيد من التجارة.
وقال عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة الحقوق الفلسطينية، «مقاطعة «إسرائيل» وسحب الاستثمارات منها ومعاقبتها»، «نأمل في أن يكون ذلك بداية إنهاء التغاضي الهندي عن انتهاك «إسرائيل» الشديد للقانون الدولي وحقوق الإنسان».
ولكن البرغوثي، لفت الأنظار إلى أن حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات والمعاقبة»، تحقق نجاحات أكثر في أوروبا وأمريكا الشمالية، «فقد بدأت «إسرائيل» في جرّ الهند إلى صفقات محفوفة بالمخاطر القانونية والسياسية».
فهنالك العديد من الشركات الهندية، التي تتقدّم بمناقصات للحصول على حقوق الحفر في مياه البحر المتوسط، التي تدّعي «إسرائيل» ملكيّتها. وفي وقت سابق من هذا العام، تقدمت «مجموعة ادْفينْتْز الهندية» بمناقصة للعمل في بناء نظام السكك الحديدية الخفيفة، الذي يربط المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي.
وهنالك أيضاً علامات على الاستياء من العلاقة. ففي الأسبوع الماضي، استنكر مشرّعون في ولاية تيلانغانا الهندية، خطة حكومة الولاية لإرسال ألف موظف عمومي في رحلة «تدريبية» إلى «إسرائيل»، وتبديد المال العام الذي يمكن استخدامه في تحسين ظروف المزارعين المحليين.
ومدينة حيدر آباد، التي كان مصنع صواريخ رافائيل سيقام فيها، هي عاصمة ولاية تيلانغانا.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت نقابة المزارعين في عموم الهند (أوُلْ انديا كيسان سَبْها)، وهي أكبر منظمة وطنية تمثل المزارعين والعمال الزراعيين في الهند، تأييدها لحركة «مقاطعة «إسرائيل» وسحب الاستثمارات منها ومعاقبتها».

*صحفي عربي أمريكي – موقع: إلكترونيك انتفاضة


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى