قضايا ودراسات

أوروبا ترغب في تحسين العلاقات مع روسيا

أليكس غوركا*

في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، زار الرئيس الألماني فرانك – والتر شتاينماير روسيا، واجتمع بالرئيس فلاديمير بوتين، وصرح بأن من الضروري ان تحسن ألمانيا وروسيا علاقتهما الثنائية المتدهورة.
كانت هذه أول زيارة يقوم بها رئيس ألماني إلى روسيا منذ 2010. واعتبر شتاينماير ان «من المهم جداً» إقامة حوار مع موسكو، خلافا لفتور العلاقات في السنوات الأخيرة، وقال: «نحن نعيش معاً في أوروبا، وواجبنا تجاه شعبنا هو أن نسعى دائماً لروابط جيدة بدلا من الخلافات الراهنة». ورأى شتاينماير أن الوقت مناسب الآن «لإيجاد مخرج من هذه الدوامة السلبية»، وقال إن «هذه العلاقات أهم من أن نتركها من دون حوار».
ويعتقد الرئيس الألماني أن الاتصالات مع روسيا يجب أن تبقى متواصلة بالرغم من الخلافات حول أزمة أوكرانيا. وقد شملت محادثاته مع القادة الروس الروابط الاقتصادية بين البلدين، والنزاعين في أوكرانيا وسوريا، وكذلك أزمات دولية أخرى.
ومن جهته، قال الرئيس بوتين ان روسيا مستعدة لتطوير علاقاتها مع ألمانيا، مشيراً إلى أن قطاع الأعمال الألماني مهتم بتوسيع وجوده في روسيا. وأضاف: «بالرغم من بعض الصعوبات السياسية، فإن العلاقات الروسية – الألمانية ليست في حالة جمود».
والاستثمارات الألمانية المباشرة في روسيا تتزايد، وقد بلغت 312 مليون دولار في الربع الأول من 2017، لتزيد بذلك كثيراً عن حجم الاستثمارات الألمانية في 2016. وفي الوقت الراهن، تعمل أكثر من 5500 شركة ذات رأسمال ألماني في روسيا.
والرئيس شتاينماير يدعو منذ زمن طويل للحوار مع موسكو، وقد دعا إلى تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا المرتبطة بأزمة أوكرانيا. كما سبق ان أطلق الرئيس الألماني مبادرة في مجال الحد من التسلح بهدف دفع روسيا والولايات المتحدة إلى تخفيض ترسانتيهما من الأسلحة التقليدية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، عرض اقتراحاً يقضي بفتح محادثات مع روسيا حول اتفاق جديد للحد من التسلح، وهو اقتراح أيدته 15 دولة أخرى أعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وقبل ذلك، كان شتاينماير قد انتقد بشدة حلف الأطلسي بسبب ما وصفه ب «تلويحه بالحرب» وأنشطته العسكرية الاستفزازية على مقربة من حدود روسيا.
وشتاينماير ليس السياسي الوحيد في ألمانيا الذي يدعو لعلاقات أفضل مع روسيا. إذ ان كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الديمقراطي الحر، دعا إلى تعزيز العلاقات مع روسيا بمعزل عن المشكلات المرتبطة بأوكرانيا، وقال: «أمن وازدهار أوروبا يعتمدان على علاقة القارة مع روسيا». وأيدت سارة وايغنخت، زعيمة الحزب الاشتراكي، دعوة شتاينماير إلى التقارب مع روسيا وقالت: «يجب علينا أن نعود إلى سياسة انفراج العلاقات مع روسيا من أجل صون السلام والأمن في أوروبا».
كما أن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر دعا إلى علاقات أفضل بين الغرب وروسيا، وأعرب عن اعتقاده بأنه يتعين على أوروبا أن تحسن علاقاتها مع روسيا وألا تترك القرار بشأن هذه المسألة للولايات المتحدة.
وبدورها، تدعو معظم دول وسط وشرق أوروبا إلى تغيير السياسة الأوروبية الحالية تجاه روسيا.
وخلال اجتماع مجلس الأطلسي – روسيا في 26 أكتوبر/ تشرين الأول، قال سكرتير عام حلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن «حوارنا ليس سهلاً، ولكن لهذا السبب بالذات حوارنا مهم للغاية»، مشيراً إلى أنه رغم تدهور العلاقات مع روسيا، فإن الغرب يدرك ضرورة الحوار.
وبإمكان روسيا وحلف الأطلسي أن يطلقا محادثات حول إجراءات بناء الثقة والشفافية، خصوصاً في منطقتي البلطيق والبحر الأسود حيث تتفاقم التوترات. ومن الممكن أن تركز محادثات بين الطرفين على اتخاذ خطوات جديدة من أجل تفادي أي حوادث، وإقامة أقنية اتصال دائمة بين جيوش الطرفين، ووضع قواعد سلوك جديدة بهدف منع أي نشاط عسكري خطر. ويمكن أيضاً أن تضاف إلى الأجندة الأمنية مسألة المناورات العسكرية أو نشر قوات أحد الطرفين على مقربة من حدود الطرف الآخر.
وروسيا تبقى جزءاً لازماً في الأمن الأوروبي. وفي جميع الأحوال، ستبقى روسيا دولة أوروبية رئيسية، وبالتالي شريكاً ومحاوراً لا غنى عنه لحلف الأطلسي بالرغم من المشكلات في علاقات الطرفين. وهناك الآن إدراك متزايد لهذا الواقع في الغرب. وزيارة شتاينماير والاجتماعات المنتظمة لمجلس روسيا – حلف الأطلسي تؤكد هذا الواقع.
*محلل دفاعي ودبلوماسي – موقع «استرتيجيك كلتشر»

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى