قضايا ودراسات

قتلوهم وهم يصلون.. فأي إرهاب هذا؟

محمود حسن

كان يوم الجمعة الـ 24 من نوفمبر عام 2017، يوماً أسود في تاريخ مصر بعدما تبدلت التهاني في يوم عظيم، إلى تقبل التعازي في مئات من الشهداء الذين راحوا ضحية تفجير إرهابي لأحد مساجد شمال سيناء وتم قتلهم وهم يصلون.
«اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم» سورة البقرة، «وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلةً وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين» سورة يونس، «وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً»، سورة يوسف، «فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين»، سورة يوسف، «ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون» سورة الزخرف.
5 آيات في القرآن الكريم ذكرت اسم «مصر» ومع ذلك، لم تسلم من شر الإرهاب والمتطرفين.
في الأمس القريب ألصق الإرهاب تهم كثيرة بالإسلام، حينما قاموا بتفجير إحدى الكنائس، وخرجوا علينا بعباراتهم الشهيرة أنها «دفاعاً عن الإسلام» ومن ثم قتلوا الجنود، وقال إنهم يريدون اقامة خلافة إسلامية، فماذا سيقولون اليوم بعد تفجير مسجد وقتل وإصابة مئات المصريين.
ضرب الإرهاب «الإسلام» وقتل مئات المصريين وهم يصلون، فأي إرهاب هنا نلصق به التهمة، هل هناك «إرهاب يهودي» أم «إرهاب مسيحي» حتى نلصق به هذه التهمة التي هزت مصر والعالم، فلا يمكن لأي عاقل أن يلصق التهمة بالمتطرفين الإسلاميين، وفي شعب مصر عبرة كبيرة، فلا يوجد أي فرق بين مسلم ومسيحي ويهودي، لدينا أخواننا وأصدقاؤنا وجيراننا تجمعهم جميع الديانات، ولا يوجد فرق في التعامل، ولا يوجد فرق في تهنئة أحد لآخر في الأعياد.
فإذا كان من ارتكب هذه الجريمة هم المتطرفون الاسلاميون فنقول لهم: لقد حرّم الله قتل النفس قائلاً في كتابه العزيز:
«ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً» صدق الله العظيم، وهذا تهديد شديد ووعيد من الله لمن ارتكب هذا الذنب العظيم.
وللغرب نقول: التنظيمات الإرهابية والمتطرفون الإسلاميون لم يأتوا بدافع ديني، وأهدافهم ليست دينية، ونعلم جيداً أن استغلالهم للإسلام نابع من أن استغلال الدين يساعدهم في جمع الجماهير حولهم، فالإرهاب «الإسرائيلي» يستغل الديانة اليهودية لتبرير ما يفعله في الفلسطينيين.
وتشريعات الإسلام الربانية فيها ما يحافظ على عرض المسلم، ودمه، وماله، ومن أجل ذلك كان تحريم القتل، والسرقة، والزنا، والقذف، وجعلت حدود وعقوبات على من يرتكب المحرمات، وقد يصل الأمر لقتل الزاني حفاظاً على أعراض الناس، ولمن أرهب الناس وأخافهم، مثل عصابات قطاع الطرق، ومن يفعل مثل فعلهم داخل المدينة، وهؤلاء هم الذين يسعون في الأرض فساداً، وقد حكم الله عليهم بأشد العقوبات كفاً لشرهم، وحفظاً لأموال الناس ودمائهم وأعراضهم، قال تعالى: «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم». صدق الله العظيم.
خلاصة الكلام
ما تجنيه مصر اليوم ما هو إلا ثمار ما زرعته «جماعة الإخوان» الإرهابية في عام واحد فقط، حينما وصلوا إلى الحكم وإصدارهم عفواً رئاسياً عن جميع المتطرفين المدانين في قضايا إرهابية، وما تقوم به دويلة مثل قطر من احتضان رؤوس وقيادات هذه الجماعات المتطرفة التي تمدهم بالفتاوى التي لا تحرم القتل وسفك الدماء، بالاضافة إلى إمداد حكومة «الحمدين» هذه الجماعات بالمال والسلاح، فالدوحة تسعى من أجل هدم الدولة المصرية، واعتلاء مكانتها.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى