غير مصنفة

طي صفحة موجابي

يونس السيد

التحول الدراماتيكي الذي حدث في زيمبابوي بعد الإطاحة بروبرت موجابي أكبر زعماء العالم سناً (93 عاماً) في «انقلاب ناعم» وتنصيب نائبه السابق ايمرسون منانجاجوا رئيساً جديداً للبلاد، هل يطوي صفحة موجابي وعهده الاستبدادي ويدخل البلاد في مرحلة جديدة مغايرة قوامها الديمقراطية والإنعاش الاقتصادي، أم أن التغيير الذي حدث كان شكلياً في إطار الصراع على السلطة، ويشي بإبقاء كل شيء على حاله؟
تاريخ منانجاجوا لا يبشر بالتغيير المنتظر لشعب متعطش للحرية والنهوض الاقتصادي، رغم الوعود التي قطعها في خطاب القسم، باعتباره قطباً من أقطاب النظام القديم وشريكاً، على قدم المساواة، في كل تلك الاتهامات الموجهة لموجابي من فساد وعمليات قمع وخنق للحريات، وبسبب الانقسامات داخل الحزب الحاكم (زانو – الجبهة الوطنية) لا يبدو أن هناك أفقاً لحلها جذرياً، حتى بعد إزاحة خصومه السياسيين المؤيدين لموجابي.
منانجاجوا، الملقب بالتمساح، والذي كان استبعاده من السلطة في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني بطلب من جريس موجابي التي كانت تأمل خلافة زوجها، سبباً في الانقلاب على معلمه، ولكنه يرث الآن بلداً منهكاً اقتصادياً وينخره الفساد وتبلغ نسبة البطالة فيه نحو 90 بالمئة، هل يستطيع فعلاً تلبية «التوقعات الكبيرة» لشعب زيمبابوي وإحداث التغيير المنشود، مستفيداً من نشوة الصدمة والفرح التي أنهت 37 عاماً من ديكتاتورية موجابي، أم أن الأمر لا يعدو الإمساك بالسلطة بعدما انتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليها، كما علق هو على لقبه الحربي، ذات مرة، بالقول: «التمساح لا يترك المياه ليذهب للبحث عن الطعام، بل ينتظر بصبر لتأتي فريسته إليه. ويضرب في الوقت المناسب». ويبدو أن الضربة المناسبة قد حان وقتها بالنسبة إلى «تمساح» زيمبابوي، لكي يفترس معلمه.
فقد كان منانجاجوا الصديق الوفي لموجابي وشريكه في حرب التحرير، وتسلم في عهد صديقه عدة وزارات أساسية، لكن موقعه الأكثر تأثيراً كان عندما تسلم رئاسة جهاز المخابرات المركزي، حيث قام بعمليات «التطهير الدموي» الشهيرة ضد المعارضة السياسية في الثمانينات، وتدخل على مدى أعوام طويلة في الانتخابات وقام بعمليات عنف وخطف وقتل وابتزاز وتخويف للمعارضين ما أهله لأن يكون الخلف التلقائي لموجابي لولا طموحات السيدة الأولى التي عملت على إقصائه وإبعاده إلى جنوب إفريقيا.
اليوم يعود منانجاجوا رئيساً لزيمبابوي، ويتحدث عن «عهد جديد من الديمقراطية» وإنعاش الاقتصاد وتوفير فرص عمل حقيقية وإصلاحات كثيرة انتظر سماعها شعب زيمبابوي عقوداً طويلة، فهل يفعل؟

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى