قضايا ودراسات

العنف ضدّ النساء انتهاك لحقوق الإنسان

انطونيو غوتيرس*

العنف ضدّ النساء، يتعلق بالسلطة أساساً. ولن ينتهي إلاّ عندما تصبح المساواة بين الجنسين، والتمكين التام للمرأة واقعاً قائماً.
لكل امرأة وكل فتاة، الحق في حياة خالية من العنف. ولكن هذا التمزق في حقوق الإنسان يَحدث بطرق متنوعة في كل مجتمع. وهو يؤثر بوجه خاص على الفئات الأكثر تهميشاً والأشدّ ضعفاً.
وكما قيل للتوّ، تواجه أكثر من امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في العالم، العنف خلال حياتها؛ وقد تزوجتْ أكثرُ من 750 مليون امرأة قبل سن الثامنة عشرة، وخضعت أكثر من 250 مليون امرأة للختان.
ويُستهدَف الناشطون في مجال حقوق المرأة بمستويات تثير القلق. والعنف الموجه ضدّ النساء العاملات في السياسة يعيق تقدم الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمرأة.
والنساء اللواتي يترشحن لشغل مناصب، أكثرُ عرضة لمواجهة العنف من الرجال؛ والنساء المدافعات عن حقوق الإنسان معرضات لخطر أكبر من الخطر الذي يتعرض له الرجال؛ ولا يُبدي العنف الجنسي المروّع الذي يتخلل الصراع، أي علامة على التراجع.
وهنالك اعتراف متزايد بأن العنف ضدّ المرأة يشكل عائقاً أساسيّاً أمام إنجاز حقوق الإنسان، وتحدّياً مباشراً لإدماج النساء في التنمية المستدامة وإدامة السلام.
وثمة أدلة متزايدة أيضاً على أن العنف ضدّ النساء والفتيات، مرتبط بهجمات أخرى، بما في ذلك التطرف العنيف وحتى الإرهاب.
والعنف، وهو الدلالة الأبرز على تفشّي النظام الأبوي والشوفينية، يؤثر بشكل مباشر على الصحة البدنية والنفسية للمرأة. كما يَطال تأثيرُه عائلات بأكلمها، وفئات اجتماعية محلية ومجتمعات. وفي حال استمراره، لن نحقق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
ويبيّن ما ظهر في الآونة الأخيرة، من تقارير تسرد تفاصيل التحرش الجنسي في مكان العمل من العديد من المنظمات والمؤسسات في جميع أنحاء العالم، مدى تغلغل هذا الشكل من أشكال العنف الجنسي.
وقد أكّدتُ على سياسة عدم التسامح مطلقاً إزاء التحرش الجنسي في الأمم المتحدة. وسوف يقوم نائب الأمين العام للشؤون الإدارية، «جان بيغل» بمتابعة الأمر، إذ يترأّس فريق عمل مشترك بين وكالات المنظمة، يتولى تفحُّص سياساتنا، وينظر في تعزيز قدراتنا على التحقيق في التقارير ودعم الضحايا.
إن الهجمات على النساء شائعة في البلدان المتقدمة والنامية. وعلى الرغم من محاولات التستّر عليها، فإنها واقع يومي لكثير من النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم.
وعندما كنت رئيساً لوزراء البرتغال، كانت إحدى أصعب معاركي، تتمثل في نيْل الاعتراف بأن العنف الأسِريّ، ولا سيّما ضد النساء، كان قضية خطيرة، وأنه ينبغي علينا، باعتبارنا حكومة، أن نتخذ إجراءات للحدّ منه ومنعه. واضطررتُ إلى الكفاح ضدّ مؤامرة الصمت القائمة، من أجل تحقيق قبول الإصلاحات العاجلة لدى الشرطة والقضاء.
لقد آن الأوان لتعزيز عملنا الجماعي لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات- إلى الأبد. وذلك يقتضي منّا جميعاً العمل معاً في بلداننا، ومناطقنا ومجتمعاتنا المحلية، في الوقت نفسه، لتحقيق الهدف نفسه. والأمم المتحدة ملتزمة بمعالجة العنف ضدّ النساء بجميع أشكاله.
– أولاً، يقوم صندوق الأمم المتحدة الاستئماني لإنهاء العنف ضدّ النساء، بتمويل منظمات المجتمع المدني منذ عشرين عاماً. وقد قدّم بنجاح 129 مليون دولار لـ463 مبادرة في 139 بلداً وإقليماً.
– ثانياً، أطلقنا مؤخراً مبادرة «تسليط الضوء»، وهي جهد واسع النطاق من قِبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، للقضاء على جميع أشكال العنف ضدّ المرأة. ومن خلال ربط جهودنا مع جهود الحكومات الوطنية والمجتمع المدني، تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الإجراءات المتعلقة بالقوانين والسياسات، والوقاية، والخدمات لمَن ذقنَ مرارة التجربة.
– ثالثاً، سوف تؤدي مبادرة الأمم المتحدة العالمية، للمدن الآمنة والأماكن العامة الآمنة، إلى برنامج شامل لإنهاء التحرش الجنسي وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي في الأماكن العامة.
ورابعاً، أطلقتُ في وقت سابق من هذا العام، نهجاً جديداً يتركز حول الضحايا، إزاء الاستغلال والانتهاك الجنسيّيْن، اللذين يرتكبهما أشخاص يعملون في إطار الأمم المتحدة. وأنا عازم على منع وإنهاء هذه الجرائم، التي تسبب ضرراً دائماً للناس وللمنظمة ذاتها.
وينبغي أن تساعدنا هذه المبادرات في إحداث تغيير تحويلي. ولكنْ لا يزال هنالك الكثير مما ينبغي عمله. ونحن نحتاج إلى إرادة سياسية قوية، وإلى مزيد من الموارد والعمل المنسّق.
إن العنف ضدّ النساء، يتعلق بالسلطة أساساً. ولن ينتهي إلاّ عندما تصبح المساواة بين الجنسين، والتمكين التام للمرأة واقعاً قائماً.
وتمثّل سياستي بشأن المساواة بين الجنسين في الأمم المتحدة، خطوة واحدة نحو تحقيق هذا الهدف، كيْ نتمكن من الوصول إلى إمكانات جميع الموظفين والاستفادة منها.
وعلى نطاق أوسع، آمل في أننا نشهد الآن زخماً لم يسبق له مثيل باتجاه تمكين المرأة وتحقيق المساواة الشاملة بين الجنسيْن، وفي جميع أنحاء العالم.
لقد آن الأوان للعمل الموحد من جانبنا جميعاً، لكي تتمكن النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم من العيش بمنأى عن كل أشكال العنف.

*الأمين العام للأمم المتحدة – موقع: «وكالة انتربرس سيرفس» الإخبارية.


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى