غير مصنفة

الشرق الأوسط يتعافى

عبد اللطيف الزبيدي

هل نقول: من فمك أدينك؟ ثمة ما هو أفضل: من كلامك أمسك بخناقك. أيها المستر ترامب، حين وصلت إلى الغاصبة قلت: «لقد جئت لتوّي من الشرق الأوسط». ها قد شهدت، وأنت شاهد من أهلها، أنها ليست في الشرق الأوسط ولا منه ولا إليه.صدّقنا، لا يوجد شعب عربيّ يريدها، «خذها معاك إن كنت مسافر»، واسمع جيداً نصيحة برجنسكي للإدارة الأمريكية في عهد بوش الابن، وتحذيره إياها من التمادي في الحماقات في الشرق الأوسط.
صاحب البيت الأبيض لا يدري أن الخلايا العصبية في الدماغ العربيّ، تتنزّل عليها السكينة والطمأنينة، وهو موقن من أن الغد مشرق بسّام، فالخلية التي زرعتها المؤامرات الدولية، صارت وبالاً عليها، على الزارعين والمزروعة. ماذا كان الجبابرة ينتظرون منها، غير أن تنخر عظام أغراضهم؟ إذا كانت الغاية تدمير بعض البلدان العربية والاستيلاء على ثرواتها، فالمخطط يُمنى في كل يوم بهزائم جديدة: «فليدعُ ناديه».
ما أتعس حلم كونداليزا بشرق أوسط جديد، فقد بات كابوساً يُؤرّق الإمبراطورية والغاصبة، «وتقدّرون فتسخر الأقدار». لأن الأقدار أقوى وأعظم من أن تسيّرها الافتراءات التاريخية. الأقدار هي فلسفة التاريخ، هي القيم العليا التي تبرر بها الإنسانية آمالها ووجودها، وإلا فإن الحياة تصبح بلا هدف، مجرّد فريسة للعبث.القضية الوجودية ليست أوهاماً رومانسية تتشبث بها البشرية، وإلا فما معنى الحرية والتحرر والسيادة والكرامة والثقافة والحضارة والسلام والعلوم والمعارف؟ لماذا لم تحلم الإنسانية بعالم يسوده الجهل والظلم والفساد والقتل والدمار؟ لماذا لم يتغنّ الشعراء، منذ كان الشعر، بالظلامية ومستقبل جهنميّ للبشر؟ بل لماذا خُلق الكون بالعلوم حاثّاً على العلم والمعرفة والفن والفكر والتأمل؟ ثم لماذا تتقنع قوى الشر دائماً بأقنعة الحرية والتحرير ونشر الديمقراطية حتى تحاول خداع الشعوب وتخفي عن الأنظار المقاصد الإجرامية؟ أليس لأن الناس فطروا على حبّ الخير والمحبة والسلام؟
الشرق الأوسط الذي أراده المجرمون ناراً حطبها الشعوب، يتعافى من طاعون المؤامرات، وقامات أهله التاريخية يشتد عود وعيها، وتدرك يوماً فيوماً أن شجرة وجودها أصلب من أن يفتك بها السوس المدسوس. المؤسف هو أن النظام العربيّ برهن على أنه ليس في مستوى حضاراته التي أهدت إلى الإنسانية عطاءات سخيّة خالدة، وأن الأحابيل التي نُصبت له كان في الإمكان التنبه لها منذ عقود.
لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: حبل الصداقات الدراكولية قصير، ولكنه يكفي ليلتف على رقبة خلية شريرة.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى