غير مصنفة

كوريا الشمالية والخيارات الثلاثة

مفتاح شعيب

فعلها نظام كوريا الشمالية مرة أخرى، عندما أطلق صاروخاً عابراً للقارات يمكن أن يستهدف القارة الأمريكية. ومرة أخرى، تتدخل واشنطن بتهديداتها، كما يظهر التباين مجدداً بين العواصم الكبرى، فيما يلعب الإعلام والمحللون الدور المعهود في تقصي تداعيات الفعل والردود عليه، من دون أن يتم التوصل إلى إجابة تحسم الموقف.
بعد أقل من 24 ساعة من التجربة الصاروخية، وخروج كيم يونج أون، ليعلن أن بلاده أصبحت «دولة نووية»، اجتمع مجلس الأمن الدولي للنقاش، ولم يتوصل إلى توافق تام. وكالعادة، كانت نبرة المندوبة الأمريكية نيكي هايلي، هي الأعلى حين حذرت من أن النظام الكوري الشمالي «سيُدمّر بالكامل» إذا «اندلعت حرب»، وبالحدة نفسها هاجم الرئيس دونالد ترامب كيم يونج أون ووصفه بأنه مجرد «كلب مريض»، بينما اتخذت روسيا موقفاً معارضاً للتوجه الأمريكي، ورفضت دعوة دول العالم إلى قطع العلاقات مع بيونج يانج، وعزلها، وسط توقعات بأن الأزمة الجديدة لن يكون مصيرها أفضل من سابقاتها، على الرغم من أن التحدي أخطر هذه المرة. وبحسب القراءة الأولية للتجرية الصاروخية، فقد أصبح لدى كوريا الشمالية القدرة على ضرب كبرى المدن الأمريكية، فضلاً عن حلفاء واشنطن الأقربين كوريا الجنوبية، واليابان، ذلك أن الصاروخ المختبر يصل مداه إلى نحو 13 ألف كيلومترا ويقدر على حمل رؤوس نووية.
أزمة الصاروخ الجديد تضع المعنيين بالأزمة أمام ثلاثة خيارات لا أكثر، هي بين السيئ والأسوأ، فإما الحرب، وإما المفاوضات، أو ترك الحال على ما هو عليه. والظاهر أن كل خيار له استحقاقات وأثمان، قد لا يقدر البعض على تحملها. وحين تتحدث السفيرة الأمريكية عن خيار الحرب، فهذا الاتجاه مخيف ومرعب. إذ تؤكد التكهنات أن أي مواجهة ستنتهي، نظرياً، بهزيمة كوريا الشمالية و«تدمير نظامها»، ولكن عملياً، سيكون الدمار واسعاً جداً، والضحايا بالملايين، خصوصاً في الكوريتين واليابان، وربما في الولايات المتحدة. أما إذا تم استخدام الأسلحة النووية كما توحي التهديدات الصادرة عن واشنطن وبيونج يانج، فالكارثة ستكون أعظم، وقد تعرف البشرية دماراً يفوق الخيال. وقد لا يستغرب أن تتدحرج الحرب لتستقطب أطرافاً أخرى مثل الصين، أو روسيا، وحينها يصعب التعليق عما سيحصل بالضبط.
خيار الحرب مدمر، وليس بحل حكيم، بالنظر إلى حجم الخسائر المتوقعة ولو في مواجهة محدودة، وهو ما يفرض تقليب خيار المفاوضات، الذي سيكون بدوره طويلاً وشاقاً، ولكن نجاحه سيحفظ الإنسانية من تبعات المغامرات غير المحسوبة. كما يمكن أن يؤدي إلى إنهاء أزمة أزمات منطقة شرقي آسيا منذ نحو 65 عاماً، تاريخ تقسيم شبه الجزيرة الكورية. وحين يقول الأمريكيون إن الصين يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في هذا السياق، فهم يدركون أن نظام كوريا الشمالية يمكن أن ينصاع، ويتنازل عن عناده بضغط من حلفائه أكثر من تهديدات أعدائه. ورغم سيطرة لغة التصعيد والوعيد، فما زال البحث جارياً عن صيغة للمفاوضات تستكمل ما تم البدء به في تسعينات القرن الماضي. أما ترك الوضع على حاله، وتظل كوريا الشمالية متمردة بلا ضبط، فهو الخيار الأسوأ والخطر القائم، لأن هذا الوضع لن يحل المشكلة بقدر ما سيقود إلى مواجهة حتمية في يوم ما، وحينها يمكن أن تكون الخسارة فادحة جداً أكثر من أي حرب يمكن أن تندلع في الظرف الراهن.

chouaibmeftah@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى