غير مصنفة

المصالحة والمخاض العسير

علي قباجه

طريق إنهاء الانقسام الذي دام عقداً لا بد وأن يكون عسيراً، فمسار الوحدة ليس مفروشاً بالورود، فالعُقَد موجودة، لا تحلّها إلا طاولة مستديرة يتم التفاهم حولها. فالفلسطينيون قادرون على التقدم نحو خطوات ملموسة وحقيقية لإنهاء آثار التشتت والتشرذم، ولكن هذا لا يتم إلا بصلاح النوايا، وعدم الخضوع لضغوطات وابتزازات تسعى لإعادة الأمور إلى مربعها الأول.
بعض التصريحات الإعلامية التي خرجت من طرفي الانقسام تشي إلى أن ثمة ضبابية في أفق بعض الملفات الجوهرية والمهمة، وأن الاتفاق عليها يحتاج إلى إرادة حقيقية، كقضية الموظفين المُعَيَّنين بعد الانقسام، فيما تأتي الخطوة الحكومية بإعادة الموظفين المستنكفين قبل الانقسام، ورفض «حماس» لهذه الخطوة، القش الذي ظهر على سطح مياه الخلافات.
تصريحات وتصريحات متبادلة تضع عملية المصالحة برمتها في دائرة الخطر، وقد تهدد بنسفها من جذورها، ما يعيد الأمور إلى ما كانت عليه بل أسوأ، وهو ما سيؤثر بالتأكيد بالسلب في حياة الفلسطينيين، وخصوصاً الغزيين، ويزيد أوضاعهم السيئة سوءاً.
محمود عباس أصدر قراراً رئاسياً بوقف أي تصريحات توتيرية تتعلق بالمصالحة، وهذه خطوة مهمة، وتشير إلى خطورة الأوضاع، في حين أن اجتماع «حماس» بشكل طارئ بالفصائل له ما وراءه، ويؤشر إلى عمق الأزمة. وهو ما قد يضع المصالحة في مهب ريح الخلافات، والعودة بها إلى مربعها الأول.
حكومة «الوفاق» تسعى إلى التمكين بشكل كامل، وهو مطلب مهم ولا بد من السير نحوه، ولكن وقائع الأرض مختلفة، فلا بد من إدراك أن هناك إرثاً كبيراً من الانقسام ومخلفاته، وهذا لا يتم حله في أيام أو حتى مجرد أسابيع، فالتمكين الكامل يحتاج إلى دورته الطبيعية، وزمن يقتضي ذلك، فقرار إعادة الموظفين المستنكفين عن العمل قبل الانقسام 2007 قد يكون به شيء من التسرع، خاصة في ظل وجود لجنة اتفقت عليها الفصائل في القاهرة لإدارة هذا الملف، وحل قضية الموظفين المُعَيَّنين خلال الانقسام والمستنكفين في آن واحد، فالقرار الحكومي جاء بلا آليات، ولا أفق، وهو قفز على بنود المصالحة.
«الوفاق» جاءت تتويجاً لاتفاقات المصالحة، ومُنحت الشرعية من الفصائل، لذا فمن المهم الالتزام بما تم الاتفاق عليه، في ظل هذه المرحلة الحساسة، والاحتقانات المتزايدة. التمكين يحتاج إلى نَفَس طويل، وصبر، فالهدف الأسمى هو تعزيز صمود الشعب الرازح تحت الاحتلال والحصار.
فشل المصالحة الآن يعني أن القضية الفلسطينية أصبحت بلا ظهر، وسيستغل الاحتلال هذا التفتت لتمرير باقي مخططاته التدميرية في الأراضي المحتلة، والإقليم.

aliqabajah@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى