غير مصنفة

الفرح وممارسة البساطة

د. عبد الله السويجي

لا أبالغ بالقول إن شعب الإمارات أكثر شعب فرح بعيده الوطني، ببناء دولته التي تسير صعوداً منذ ستة وأربعين عاماً، بوحدته التي ضربت وصارت أنموذجاً لمعاني التآزر والتكاتف والتعاون والعطاء، بتلاحم الشعب مع القيادة في الظروف جميعها، بالاستعداد للشهادة دفاعاً عن حريته وشخصيته وأمنه ومنجزاته وكرامته، بتجسيد قيمه الإنسانية في نجدة الفقير والمظلوم، بحكمته وحسن تدبيره في التعامل مع الأحداث في محيطه، باستراتيجيته التنموية التي وضعها صاحب الابتكار الأجمل والأنقى والأعظم، حين جمع الشمل وصمم على قهر الجهل ونشر النور، وقرر تعويض الشعب ضنك العيش الذي عاصره بتوفير الرفاهية للجميع مواطنين ومقيمين، بتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في التعليم والعمل وتحمل المسؤولية، وأخذ على نفسه عهداً أن يحقق السعادة بأبهى تجلياتها لشعب عامل كل أفراده كأبنائه، حتى استحق عن جدارة لقب (بابا زايد)، وسجل اسمه في قلوب الكبار والصغار والأجيال الصاعدة، في الماضي والحاضر والمستقبل.
نذكر اسمه مع إشراقة شمس كل يوم، مع استمتاعنا بالخضرة وهي تنعش أرواحنا، مع التلاميذ الذاهبين إلى المدارس، والطلبة السائرين إلى الجامعات، والعلماء المتجهين إلى معاملهم ومؤسساتهم، نذكر اسمه كلما دخلنا بيوتنا آمنين مطمئنين، وكلما خرجنا والأمل يسكننا بغد أكثر إشراقاً. لروح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه الذين آزروه وآمنوا بفكرته، وأسسوا لنهضة شاملة، طيب الله ثراهم أجمعين، نعانق أرواحهم بكل الحب والتبجيل، ونشكرهم على عطاياهم بعد الشكر لله.
ولا أبالغ حين أقول إننا نعيش رفاهية يغبطنا العالم عليها، دخلنا عالم التكنولوجيا وأصبحت خدماتنا سهلة، ومعاملاتنا سريعة، نستخدم شبكة طرق هي من بين الأحدث والأكثر تطوراً في العالم، ودخلُ الفرد من بين الأعلى في العالم أيضاً، وبيوتنا ومؤسساتنا وأسواقنا وسياراتنا مكيفة، ومعظم حدود الدول مفتوحة لنا بلا تأشيرات، يمكننا السفر في أي وقت ومن أي مكان بلا تعقيدات.
لدينا كل شيء والحمد لله، وندعو الله أن يديم هذه النعمة والرفاهية، لكن كثيرين يفهمون الرفاهية بمعنى الكسل والتخلي عن المسؤوليات البسيطة، ويتنازلون عن ممارسة عواطفهم الأبوية والأمومة والرعاية، فيتركون كل شيء للآخرين، حتى ظهر جيل علاقته بأهله علاقة باردة ليست حميمة.
أقترح أشياء بسيطة جداً أرجو أن يمارسها الرجال والنساء بين فترة وأخرى، لأن آباءنا وأمهاتنا كانوا يمارسونها يومياً بلا كلل أو ملل أو تعب، أقترح أن تنهض الأمهات مع الأبناء، فيحضرن الملابس والإفطار ويرافقونهم إلى الحافلات المدرسية مع ابتسامة وحب، أن تحضر المرأة الأم الزوجة طعام بيتها بنفسها، أن تغسل (الأواني) بنفسها ولو مرة في الأسبوع، أن تقوم بتنظيف المنزل بين فترة وأخرى. وأتمنى على الرجال أن يعملوا بأنفسهم مرة في الأسبوع في حدائقهم، أن يحاوروا الأشجار والورود والنباتات ويسقوها ويشذبوها، أن يغسلوا سياراتهم بأنفسهم ولا يتركوها للسائق أو عاملة البيت، أن يوصلوا أبناءهم إلى المدرسة مرة في الأسبوع على الأقل، أن يحضروا الشاي والقهوة بأنفسهم، وأن يخصصوا وقتاً لأبنائهم بين الحين والآخر، لمحادثتهم ومحاورتهم والوقوف على مشاكلهم وتقديم النصح لهم.
هذه أمور بسيطة جداً قد يسخر البعض منها، ولكن أنا على يقين من أن مرافقة الأم لابنها أو ابنتها مع بداية النهار في جو مشبع بالحنان والحب يؤثر في تحصيله العلمي، (هذا مثال فقط)، وقيام الرجل بتنظيف سيارته من الداخل والخارج يشعره بأن تلك السيارة له، وملكه (هذا مثال فقط)، وهذا ينسحب على البيت والحديقة وكل شيء نلمسه.
أقترح ونحن نحيا أعياداً وطنية، أن يتوقف البعض عن التعامل مع بيته وأهل بيته كأنه ضيف. أردت أن أتحدث ببساطة لأن الحياة والسعادة تكمن في ممارسة أبسط الأشياء. وكل عام وأنتم بخير.

suwaiji@emirates.net.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى