غير مصنفة

ما ورائيّات شحن البطاريّات

عبد اللطيف الزبيدي

لماذا نثرثر دائماً مطالبين بثورة علمية عربية؟ الأمل معقود في نواصي خيل العلوم إلى أبد الآبدين، إذا كنّا نعرف معنى مصير الأجيال. مجلة العلم والحياة الفرنسية، جاءتنا ببشرى مشحونة بالإلهام لقوم يعقلون، لهذا ستكون لنا فيها مآرب أخرى.
الخبر المجرد من الأبعاد والآفاق، يسرّ قلوب الذين يرجون مستقبلاً أفضل للبطاريات، ليظفروا بأداء أحسن لشحنات هواتفهم وحواسيبهم المحمولة والكثير من الإلكترونيّات. اكتشف العلماء مصدراً عظيماً لليثيوم، فيه سبعة أبحر من قدرات الشحن، هو البراكين العملاقة، لأن في حممها النارية السائلة طاقة ليثيومية خيالية. سعيهم مشكور، ووقتهم غير مهدور. ذلك هو اكتشافهم، فما هو كشفنا نحن، وما هو استثمارنا لهذا الإنجاز العلميّ السخيّ؟ بسيطة: نقطع حبل تفكير العقل العربيّ في العنتريّات، ونشرع في الدرس بوسائل الإيضاح في سبيل التأهيل السياسيّ، لعلّ الله يبعثها غمامة فهم وإدراك: يا سي السيد العقل العربيّ، عالم العرب فيه سلسلة سوبر براكين، نفثاتها النارية تضيء جوانح ملايين الكيلومترات المربعة ليل نهار، ملتهمة البشر والشجر والحجر، فليثيوم حمم الصراعات وحش نهم، ولغتنا دائماً عبقرية الإيحاء، فهو «ليث يوم»، أي لا ينفك يبتلع الناس ما اختلف الليل والنهار، يكوّر المصائب على النوائب، ويدوّر الفجائع على الفظائع. فوق كل ذلك بطاريات التنمية العربية شحنها صفر تارة، وتارة غير قابلة للشحن، طوراً تعاني سرعة استهلاك الشحنة، وطوراً آخر بطيئة الشحن. ليس المطلوب معجزة نبوغ خارق، بل حسن إدارة وتصرف يقيان البلدان شرّ إهدار المقدّرات. الحاجة ماسّة إلى تحويل طاقات البراكين إلى قوى بنّاءة إيجابية. الإنسان أثمن الثروات.
البراكين الطبيعيّة تنفث الحمم لغايات نبيلة في نفس الطبيعة وفيها فوائد لا تحصى، وسعي العلماء إلى استغلال ليثيومها هدف إنساني شريف. أما البراكين المتفجرة في أرض العرب، فهي دسائس وحوش آدمية للقضاء على الطاقات الخلاقة، للاستيلاء على مصادر الطاقة التي قضت طبقات الأرض العربية مئات ألوف السنين في صنعها وتخزينها، قبل وجود الإنسان لا العرب فحسب. الطامعون لا يختلقون الصراع ولا يتشبثون بإحماء وطيس فتنه، إلا حيث موارد الطاقة. ليس ثمة من نكد وكمد أنكى من انطلاء الأحابيل الغبية على العقل العربي. ليس ثمة من سخرية لاذعة لاسعة لادغة، أشد نكاية من أن يدفع العالم العربيّ ثمن تفجير البراكين التي تلتهمه ووجهه وضّاح وثغره باسم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاكتشافية: يجب اختبار بطارية الفهم في محرك العقل العربي.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى