غير مصنفة

النزاع الأوكراني في الثلاجة

فيصل عابدون

مر عام آخر ولا تزال الأزمة الأوكرانية على حالها من الجمود من دون أي بارقة أمل في تحركات دبلوماسية أو عسكرية جدية تضعها في صدارة الأجندة الدولية. وفيما يبدو فإن وضع الخمول السلبي الذي تشهده هذه الأزمة يخدم مصالح كافة الأطراف المنخرطة مباشرة في النزاع أو المشاركة في جهود الوساطة أو الساعية لاستثماره بشكل من الأشكال لخدمة مصالحها ويستثنى من هذه الأطراف بالطبع الرئيس بيترو بوروشينكو.
ومع ذلك فإن هذا النزاع المعقد ومتعدد الأطراف ليس جامداً تماماً أو أزمة منسية بالكامل فهو يصحو على فترات معينة ويشغل حيزاً ضيقاً من اهتمامات السياسيين ووسائل الإعلام قبل أن يعود مجدداً إلى النوم. والقضية هنا أن كل طرف من الأطراف ينظر إلى الأزمة من منظوره الخاص، وضمن مصالحه الخاصة القومية أو الإقليمية ولا توجد رؤية موحدة لجذور الأزمة وطرق مواجهتها.
فالرئيس الأوكراني يعتبر نزاعه مع روسيا والجمهوريات الانفصالية في لوغانسك ودونتسك، وسيلة لانضمام بلاده إلى منظومة الاتحاد الأوروبي. وهو يبني سياسته على محاولة دفع الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى الدخول في مواجهة عسكرية مع روسيا، وهزيمتها حتى ينفتح الطريق أمام انفلات أوكرانيا عن الفلك الروسي وتكمل انضمامها للمنظومة الغربية.
لكن تطلعات بوروشينكو وتحرشاته المستمرة لا تجد آذاناً صاغية لدى الأوروبيين. فأوروبا من ناحية لم تحسم فكرة قبول انضمام أوكرانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي وإن كانت لا تمانع انضمامها إلى الحلف العسكري الغربي «الناتو» الذي يضم أيضاً دولاً ليست أعضاء في الاتحاد. وهي من ناحية ثانية لا ترغب في خوض مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب مع روسيا القوية والمسلحة جيداً. وعلى العكس من ذلك فإن أوروبا تسعى لاكتساب صداقة الدب الروسي ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً ضمن توجهاتها الرامية لتعزيز رفاهية القارة وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتها. غير أنها مع كل ذلك لا تمانع في الدخول في لعبة الصراع حتى تبقى قريبة ومؤثرة وتحقق مصالح آنية من دون أن تدفع بالأمور باتجاه المواجهة أو تستجيب لأحلام الرئيس الأوكراني.
الولايات المتحدة أيضاً تتلاعب بمفاعيل الأزمة بخطوات محسوبة جيداً ليس من بينها استفزاز روسيا أو دفعها إلى مواجهة عسكرية. وقد أعلنت مؤخراً استعدادها لتزويد الجيش الأوكراني بشحنات من الأسلحة، وحتى لا تغضب روسيا أو تثور فإنها أوضحت أنها أسلحة غير فتاكة. هل يعني ذلك أنها ستقوم بتوفير السلاح لقوات الشرطة الأوكرانية؟
أما روسيا التي انتزعت جزيرة القرم في خطوة واحدة ثم وضعت بذور عدم الاستقرار ونشطت الحركات الانفصالية لتبقي حالة الضعف والاضمحلال لدى الحكومة غير الموثوقة الرابضة على حدودها، فهي أيضاً تتلاعب بالأزمة لحماية مكاسبها وتعزيز التقارب مع الغرب.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى