غير مصنفة

مفهوم التطوع

عبدالله الهدية الشحي

يقال في مجال تنمية الذات إن رفاهية الجسد فيما زاد عن الحاجة، وإن رفاهية الروح فيما زاد عن الواجب، وأنه كلما ترف الجسد تعقدت الروح وكلما ترفت الروح دب النشاط في الجسد فإذا أردنا رفاهية الروح علينا بتحقيق ذواتنا بالتحرر من نظرة الناس الإيجابية والسلبية إلينا وألا نعمل من أجل المخرجات والنتائج وإنما من أجل السبب الحقيقي الذي خلقنا من أجله فنحرر ذواتنا من الأنا المتضخمة ليحقق كل منا ذاته بالعطاء الدائم بجودته ونموه حتى نعيش بإنسانيتنا الحقيقية السخاء الذي عرفه جبران خليل جبران بمقولته: «ليس السخاء بأن تعطي ما أنا في حاجة إليه أكثر منك بل السخاء بأن تعطي ما تحتاج إليه أكثر مني» وحتى تحيا أنفسنا بنفحات ما جاء في المثل الشعبي الذي يقول: «الجود ليس من الموجود الجود من اللي غير موجود» وحتى نصل أولاً وأخيراً إلى أن تحيا أرواحنا بلذة ما جاء في قوله تعالى ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا ).
يتنوع العطاء وتتعدد مفاهيم التطوع ولكنها في نهاية مطافها تصب في المعنى العام وهو تقديم العون إلى شخص أو مجموعة أشخاص يحتاجون إليه دون مقابل مادي أو معنوي سواء كان هذا العون بالجهد أو الخبرة أو الوقت أو المال مع الإحساس العميق بأن المعان هو صاحب الفضل على مانح العون وأن الفضل العظيم الذي تم اكتسابه من خلال العطاء التطوعي يعود أولاً وأخيراً إلى المولى سبحانه وتعالى الذي سخر المتطوع المعين إلى هذا ثم إلى سمو روح الباذل ونبل أخلاقه وقوته العقلية وقدرته الجسدية فالتطوع ثقافة راسخة في كل الشعوب والدول ولدينا هنا في الإمارات ولله الحمد ما يدعو للفخر، فالحراك التطوعي في نمو مستمر خاصة بين فئات شبابنا والثقافة التطوعية بارزة الملامح والرؤى في كل المجالات.
لا شك في أننا مع كل ما نرى من ازدهار لحراك التطوع في الإمارات الذي يزداد وينمو بشكل كبير جداً خاصة بين جيل الشباب إلا أننا بحاجة إلى جهود أكبر وأوسع في تعميم ونشر ثقافة التطوع ولا شك أن هناك من انبرى لهذا الدور من المتخصصين في مجال تطوير الذات ومن المدربين والتربويين الذين يمتلكون الخبرات فيبذلون الوقت والجهد والعلم في سبيل نشر هذه الثقافة المجتمعية ولكن مع كل هذا الجهد المشكور الذي نفخر به كثيراً توجد فئة ممن وهبهم الله العلم وقوة التأثير حين تدعى إلى محاضرة أو ورش تدريب حول التطوع تطالب بالمقابل المادي وقد تغالي في هذا الطلب الذي تعجز عن توفيره هذه الجهة والمؤسف أن هذه الفئة لا تبذل شيئاً دون مقابل وإن حصلت على المبتغى تحدثت عن التطوع بمثالية تامة ودعت إليه بكل إصرار مستشهدة بالآيات والأمثلة والأشعار والقصص فواعجبي ممن يعلم خير التطوع ولا يجود بساعة من وقته وبشيء من علمه دون مقابل مادي.

aaa_alhadiya@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى