غير مصنفة

حكايتي مع الزمان

مارلين سلوم

ليست كثيرة البرامج التي يمكننا مشاهدتها على التلفزيون والاستمتاع بها، لأن موجة «التوك شو» ما زالت عالية، وإن عزف عنها الجمهور بنسبة لا بأس بها. الجديد في أفكار البرامج قليل بل نادر، فإما أن تطل علينا القنوات بخريطة جديدها قديم، بحجة أن «النجاح» فرض عليهم إعادة العرض وتقديم أجزاء ثانية وثالثة.. وإما أن تستعين بما هو غربي، تشتري حق تعريبه ونغرق في المستنسخ.
من البرامج القليلة الجيدة والتي يمكننا مشاهدتها، ونشعر في نفس الوقت أنها تخرجنا من دائرة التكرار والملل، «حكايتي مع الزمان» الذي يعرضه تلفزيون دبي ويتم تصويره في لبنان. الفكرة مختلفة، تشدنا لمجرد أنها تستضيف المتزوجين من الفنانين والمشاهير، لتنتقل بهم عبر الزمن فنراهم ويروا أنفسهم وقد بلغوا الستين والثمانين من العمر.
منى أبو حمزة تدير الحوار كعادتها بكل هدوء، تسأل باتزان لا سعياً خلف الفضائح ونبش الخصوصيات المحرجة للضيفين، إنما بهدف تسليط الضوء على هذا الثنائي، ما يجمعهما وما يفرق بينهما، ما يتفقان أو يختلفان عليه.. وفي هذا الزمن، صار الكلام الموزون والعاقل ميزة يندر وجودها، لا بل يبتعد عنها كثير من المذيعين بحثاً عن الإثارة وافتعال «الضجة الإعلامية».
الفكرة الجديدة والجميلة تضمن جمهوراً ونسبة جيدة من المشاهدة. لا تحتاج إلى صخب لتنجح، تماماً كما يحصل مع «حكايتي مع الزمان» الذي يثير فضولنا بتقديمه النجوم كما لم نرهم من قبل، يسبق الزمن لنراهم في سن الستين عاماً، حيث يعمل فريق التجميل المحترف، على تغيير ملامحهم وفق ما يتناسب مع شخصية كل منهم وطباعه وطريقة عيشه اليوم. يغير الملامح لنرى الضيف وقد تقدمت به السن، ويرى نفسه كيف يمكن أن يكون بعد عشرين عاماً أو أكثر.. هل يتقبل شكله، أم يفضل إجراء عمليات تجميلية؟ وهل يتقبله الشريك ويفضل الحب على حاله؟
حلقة الثنائي الظريف إيمي سمير غانم وحسن الرداد تعتبر من الحلقات الناجحة والمتميزة. بروحهما الحلوة، وخفة الظل غير المفتعلة، وبتلقائية شديدة، تفاعلا مع المذيعة ومع بعضهما البعض، وجاء رد فعل كل منهما طبيعياً جداً، بعدما شاهدا علامات الزمن على وجهيهما. الكوميديا جزء أساسي في شخصيتيهما، لذا من الطبيعي أن يحبهما الجمهور في كل ما يقدمانه من أعمال كوميدية على الشاشة. حسن وإيمي ضحكا وضحكنا من القلب معهما، لكن منى أبو حمزة بدت أقل تفاعلاً، جامدة، لا تمشي مع الضيف على نفس الإيقاع، بل تحتفظ برزانتها، في حين أن روح البرنامج تفترض أن يكون المذيع أكثر حيوية، ينبهر هو أيضاً للشكل الذي أصبح عليه الضيف بعد المكياج، الذي يعتبر الجوهر الأساسي للبرنامج، وفريق العمل الأهم، الذي بسببه قد تفشل الفكرة كلها أو تنجح وتتميز. ولعله من البرامج القليلة التي يلمس فيها المشاهد قدرات العاملين خلف الكاميرا وفريق الإعداد، أكثر من دور المذيع.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى