غير مصنفة

ثقافة السلام

عثمان حسن

نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى مبادرات تردم الفجوة بين التطرف والسلم، وبين كافة أشكال الإرهاب المعروفة وبين سيادة مبادئ العدل واحترام الثقافات في إطار من التعايش السلمي الخلّاق، وفي هذا الإطار، يبرز منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي يرأسه العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه، هذا المنتدى الذي انطلقت أعماله في أبوظبي العاصمة الإماراتية قبل سنتين وها هو يستعد لعقد ملتقاه الثالث يوم غد وبعد غد.
يحظى الملتقى بحضور رسمي وشعبي هائلين، كما يحضره شخصيات دينية معروفة على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وهو يهدف لنشر ثقافة السلام وتعزيز الجهود الرامية لمواجهة الإيديولوجيات المتطرفة التي تخالف القيم الإنسانية ومبادئ الإسلام السمحة، بجانب التصدي لمخاطر الطائفية المذهبية والعنف الطائفي التي تسود العديد من المجتمعات العربية والإسلامية.
ويطمح الملتقى الذي ناقش خلال العامين المنصرمين العديد من المحاور والعناوين إلى محاولة طرح حلول للقضايا التي تواجه المسلمين في مختلف أنحاء العالم وأسباب الانقسامات في المجتمعات الإسلامية، وهو يسعى كذلك لإبراز أهمية تجديد الخطاب الديني في ضوء منهجية علمية تبرز دين الرحمة والإنسانية في مواجهة كل أشكال التطرف والعنف وما يصدر عنها من أباطيل وادعاءات سواء أكان ذلك عن قصد أم عن جهل.
من العناوين البارزة التي تمخضت عن المنتدى إعلانه العام 2016 في العاصمة أبوظبي عاماً لمكافحة التطرف والإرهاب، حيث دعا علماء الأمة إلى تنسيق الجهود ضمن عمل مؤسسي قادر على مواجهة التطرف.
جاء تأسيس المنتدى استجابة لضرورات الواقع، وقد عقد المنتدى ملتقاه الأول بأبوظبي في مارس 2014م، والثاني في إبريل 2015م، بحضور أكثر من 450 شخصية علمية وفكرية وسياسية، بهدف تشخيص أسباب هذه الظاهرة ومعالجتها، بما يحقق السلام والوئام الإنساني.
إن الأسباب التي دعت إلى قيام المنتدى ما زالت قائمة، فما زال الإرهاب يفتك بجسد الأمة العربية، وهو الذي يستدعي مزيداً من البحث في أصل المشكلة وروافدها، كما أن رفد ثقافة السلم في المجتمعات المسلمة، هو أساس تنبني عليه كل محاولات البحث عن أرضية مشتركة في مواجهة كافة أشكال الغلو والتطرف ومحاصرة الأفكار المسمومة، من خلال ما يتضمنه الإسلام من رؤى وقيم وإشراقات منفتحة على الحياة بكل أبعادها المعاصرة.
إن قراءة نقدية لبعض مفاهيم التراث الإسلامي هو أحد طموحات المنتدى الذي يدعو كذلك إلى ترشيد المفاهيم المرتبطة بتعزيز السلم، إيماناً من الجميع بأن فكرة السلام، و«السلم» هي الأصل في العلاقات بين البشر والدول، وهو معيار مهم لتحقيق التوازن والتعاون الذي يفضي إلى عمارة الكون وتحقيق حلم التعايش في أجواء من المحبة والتسامح والعدل.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى