غير مصنفة

جهود إنسانية لا تنقطع

جمال الدويري

جهود دولية كبيرة تعيد بها دولة الإمارات، الأمل إلى العالم بمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية، التي مازالت حتى يومنا هذا، تفتك بكثير من البشر، لأسباب لم يعد لها علاقة بالتطور العلمي، بقدر ما لها علاقة بالتدفقات المالية التي تضمن توفير العلاجات للمرضى، وضمان توصيلها، ومتابعة تناولها.
ولا شك أن إطلاق صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، صندوق «بلوغ آخر ميل»، لجمع 100 مليون دولار، للسيطرة على الأمراض المعدية ثم القضاء عليها، ومنها مرض العمى النهري (داء كلابية الذنب) وداء «الفيلاريات اللمفاوي»، (المسبّب لداء الفيل) في عدد من بلدان منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، جهد مشكور، ويأتي في سياق حرص سموّه الطبيعي، على مدّ يد العون إلى كل محتاج في كل أنحاء العالم.
ويسهم الصندوق، الذي يأتي بالتعاون مع «مؤسسة بيل ومليندا غيتس»، مسك ختام «عام الخير»، لكن عمله سيمتد إلى 10 سنوات، لاستئصال المرضَيْن في البلدان المستهدفة، سواء تلك التي حالاتها قليلة، أو الأخرى التي ترزح تحت أعباء تفشي المرضين.
في موازاة ذلك، انطلقت في الشارقة، أمس، أعمال الدورة الثانية من «المنتدى العالمي لتحالف منظمات الأمراض غير المعدية»، تحت رعاية وحضور صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وقرينته سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي.
يقف المنتدى على حجم التقدم في مكافحة الأمراض غير المعدية، التي تودي بحياة 40 مليون شخص سنوياً، وسبل تطوير استراتيجيات أكثر تأثيراً للوقاية منها.
وهذه الأمراض التي يستهدفها المنتدى، هي التي لا تنتقل بالعدوى من شخص إلى آخر، وتأخذ عادة إصابة الشخص بها وتطورها، وقتاً طويلاً، ضمن عملية بطيئة نسبياً، وتشمل سبع مجموعات رئيسية، هي القلب والأوردة، مثل السكتات القلبية والدماغية، وارتفاع ضغط الدم، والسرطان بأنواعه، والجهاز التنفسي المزمنة، والكلى والتصلب المتعدد وأمراض الكبد والسكري.
وعلى مدار الأعوام الماضية، عُدّت الإمارات من الدول الرائدة، في دعم جهود مكافحة الأمراض، وقدمت مئات الملايين من الدولارات؛ لبناء مراكز ومعاهد بحثية، ودعمها مادياً لمواجهتها، وبدأ التزام الدولة بالقضاء على الأمراض (المعدية وغير المعدية)، منذ عام 1990، في عهد مؤسّس الدولة الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، واستمر نهجه عبر سلسلة من الإسهامات التي قُدمت، سواء لتعزيز قدرات المراكز البحثية أو لإنشاء المراكز العلاجية، أو مكافحة الأمراض وتخصيص ما يلزم للقضاء عليها.
جهود مباركة تقوم بها الإمارات، تجاه الدول الفقيرة، تتلمّس بها احتياجاتها، وتنظر بعين المسؤولية إليها، تغيث الملهوف، وتطعم الجائع، وتكافح الأمراض.

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى