غير مصنفة

الإنترنت التي جمعت العالم

شيماء المرزوقي

أعتقد أن كل تطور نشهده في عالم اليوم ندين لشبكة الإنترنت بالفضل فيه، ودون أدنى شك في أن تقنيات الاتصالات تحديداً قد قادت التطور المهول الذي تشهده البشرية اليوم. وفي هذه الحقبة تحديداً نشهد تسارعاً غير مسبوق نحو التطور والتقدم في مختلف مجالات الحياة البشرية، وهي تطورات لم تكن تتم في أوقات ماضية بنفس هذه الوتيرة المتسارعة وفق ما نلاحظه بشكل يومي، وهذا يوضح أن ما يحدث في كوكبنا هو قفزات بكل ما تعني الكلمة، ولكن إذا طرحنا السؤال الاستقصائي الذي يبحث عن السبب، فإننا ودون أدنى شك لن نجد إلا شبكة الإنترنت هي التي كانت القاعدة التي تأسس كل هذا الزخم بسببها وبفعلها حدث ما نراه في عالم اليوم من ثورة حقيقية.
شبكة الإنترنت نهضت بقطاعات الاتصالات على مختلف أنواعها وطورتها حتى وصلنا لمرحلة الهواتف الذكية، وشبكة الإنترنت كانت وسيطاً قوياً وسريعاً لنقل المعلومات مهما كان نوعها وحجمها في مختلف أرجاء العالم بسهولة وسرعة ومهارة، وتمكنا بواسطة شبكة الإنترنت الواسعة من ربط الأجهزة بها حتى ولادة الذكاء الصناعي، والذي يستمد كثيراً من حركته ومرونته من هذه الشبكة.. والمذهل أن كل هذا الزخم الذي نشهده ونحياه، يحدث ونسبة سكان الكرة الأرضية المتصلين بشبكة الإنترنت لم تتجاوز 40% من إجمالي سكان العالم، وهذا يعني أننا لم نصل حتى إلى نصف تعداد العالم في استخدام هذه الشبكة وأن النسبة الكبرى والعريضة من البشر تتجاوز 60% بعيدة عن شبكة المعلومات العالمية وبعيدة تماماً عن التطورات التي تشهدها البشرية وبعيدة عن الزخم والحراك الذي تحدثه الإنترنت.. وهذه النسبة أيضاً بعيدة عن آثار الإنترنت التي تتقاطع مع حياتهم سواء في مجال الغذاء أو الكساء أو في المعرفة والتطور، ورغم هذا لم يكن لهذه النسبة أي أثر من حيث إبطاء الانتشار الرقمي في العالم أو من حيث وضع صعوبات قد تحد من التنامي لهذه الشبكة، إطلاقاً، بل أكاد أجزم بأن هذه النسبة المهملة ستدخل في أتون مستخدمي الإنترنت قريباً ودون شعور منهم، لأن الشبكة العالمية دخلت في مختلف تفاصيل حياتنا الدقيقة وأثرت فيها، لذا يجب على كل واحد منا ألا يجهل هذا الأثر المدوي الذي أحدثته الإنترنت في البشرية والذي لا يعادله أي اختراع أو ابتكار منذ فجر البشرية حتى يومنا. الإنترنت هي المبتكر الوحيد الذي جمع العالم وصهره في بوتقة واحدة، وما زالت تواصل كل هذا الزخم في تغيير الإنسان.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى