غير مصنفة

غاندي الرابع

فيصل عابدون

يحلو للمراقبين عقد المقارنات بين عائلة المهاتما غاندي الهندية وعائلة كينيدي الأمريكي من زاوية التأثيرات الطاغية لكلتا العائلتين في الحياة السياسية والاجتماعية لبلديهما والمصائر المأساوية التي ارتبطت بأفرادهما. وبينما توقفت تأثيرات عائلة كينيدي على الحياة السياسية الأمريكية، وأصبحت ماضياً يرتبط بالكثير من الزهو القومي والكثير من الغموض فإن عائلة غاندي لا تزال واسعة التأثير والنفوذ في الحياة السياسية الهندية وهي تستعد حالياً للدفع بالشاب اليافع راهول غاندي إلى منصب رئيس الوزراء بعد أن نصّبه حزب المؤتمر قبل يومين رئيساً له خلفاً لوالدته سونيا غاندي.
ويعتبر الكثير من المحللين في الصحف الهندية أن القادم الجديد يفتقر إلى الخبرة والحنكة السياسية بسبب حداثة سنه (47) وربما أيضاً الكاريزما التي تجعله زعيماً جماهيرياً على غرار أسلافه، إلا أنهم يتفقون على أنه يحوز الإرث العائلي وهو أمر بالغ الأهمية في المجتمع الهندي المولع بقصص الأبطال الخياليين والتضحيات الكبيرة. وربما بسبب حداثة تجربته وقلة خبرته قرر الحزب عدم المخاطرة بدخوله في منافسة غير متكافئة مع زعيم حزب بهارتيا جانتا ناريندرا مودي الواسع النفوذ والمثير للجدل في انتخابات العام 2014، لكن الحزب نصّب غاندي الشاب رئيساً للحملة الانتخابية كي تتعمّق خبرته في أجواء الانتخابات.
وعلاوة على الإرث العائلي، فإن الزعيم الشاب الجديد يستند إلى خلفية أكاديمية وخبرة جيدة في مجال الأعمال. فقد تخرج راهول في جامعة كامبريدج. وعمل سابقاً في «مونيتور جروب»، وهي شركة استشارات إدارية مقرها في لندن، قبل أن يرجع إلى الهند في عام 2002 ليصبح أحد مديري شركة «باكوبس سيرفيس برايفيت»، وهي شركة تعهد محدودة في مجال التكنولوجيا ومقرها مومباي. ودخل راهول معترك الحياة السياسية عام 2004، وشغل منصب نائب برلماني في ولاية أوتار براديش ثم أميناً عاماً لحزب المؤتمر الوطني.
في عام 2006، خاطب مؤتمر الحزبي العام قائلاً: «عندما يسألونني عن ديانتي فإن الإجابة أن ديني هو علم الهند». وأضاف، «إذا توليت عملاً قبل أن أعرف كيف يشعر عُمالنا وشعبنا أكون قد آذيت ديني وحزبي». وأضاف، «مكاني الآن هو بين الشعب.. مكاني الآن هو أن أتعلم وأفهم حتى أستطيع أن أخدم شعبي وحزبي بشكل أفضل».
وكان راهول رفض في المؤتمر، الاستجابة للأصوات المطالبة بتوليه مسؤوليات أكبر في الحزب؛ معللاً ذلك بأنه يحتاج إلى المزيد من الوقت لتعلّم قواعد اللعبة السياسية بشكل صحيح. ومن المتوقع أن يقود القادم الجديد تيار من الشباب لإعادة ترميم شعبية الحزب وإعادته إلى منصّة الحكم. ويعتقد أنصاره أنه يملك الرؤية والإرادة للتغيير كما أنه لا يتعجّل الوصول إلى السلطة.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى