غير مصنفة

مدينة الجمال أيضاً

يوسف أبولوز

يوثّق الفنان الباحث طالب الدويك للرسامين القدامى من أصل مقدسي، أو أولئك الذين اهتموا بالفن التشكيلي ذي الصلة بالقدس، ويشير الدويك على سبيل المثال إلى الفنان داوود زلاطيمو (1906- 2001)، ويقول إنه سافر إلى بريطانيا في ذلك الوقت المبكر، أي أيام الانتداب البريطاني «وحصل على شهادات في الرسم بالزيت»، ولكن المهم هنا إشارة الدويك إلى أن زلاطيمو وضع منهاجاً تعليمياً للفن في فترة الحكم الأردني أثناء عمله في وزارة التربية والتعليم.
يشير الدويك أيضاً إلى رسامين تشكيليين قدامى من القدس، ويذكر الفنان مبارك سعد (1880 – 1964)، عمل في متحف روكفلر في القدس، والفنانة زلفى السعدي (1905-1988)، والفنانة صوفي حلبي (1906 – 1998)، والفنانة نهيل بشارة (1919 – 1997).. وكل هؤلاء الفنانين وغيرهم ممن عرفوا ثقافة الفن التشكيلي ولدوا في القدس، والبعض منهم غادرها إلى بلدان عربية أو أوروبية لاستكمال دراساته أو للعمل.
بكلمة ثانية، كما أن القدس مدينة روحية إيمانية، وكما هي مدينة أديان، هي أيضاً مدينة فنون، والكثير من فناني العالم رسم القدس، وشُغف بحضورها الروحي الديني والمعماري، والبعض من هؤلاء عاد إلى بلده مذهولاً مما رأى في القدس. المدينة العالمية بامتياز بروحها الفلسطينية الشعبية.
في دراسة مهمة جداً بعنوان «فنانون أجانب في القدس» وضعها د. عبد اللطيف سلمان يذكر أن رساماً روسياً اسمه «مكسيم فاروبيوف 1787-1855» -زار القدس- ووضع ألبوماً لأعماله الفنية آنذاك المستوحاة من روح زهرة المدائن، ويشير د. سلمان إلى الرحالة الروسي نيكولاي مورافيوف.. «..وقد جلب معه من فلسطين مجموعة من سعف النخيل التي ألهمت الشاعر الروسي ميخائيل ليرمنتوف 1814- 1841» في كتابة قصيدته الشعرية العاطفية «حدثني يا غصن الزيتون».
وتخبرنا هذه الدراسة المهمة أن الكاتب الروسي الشهير «نيكولاي غوغول» قد زار القدس وبيروت.. «ونتيجة لهذه الزيارة وجدت رسائل غوغول الثمانية المشهورة المرسلة أربعة منها من القدس، والأخرى من بيروت..».
ممن رسموا القدس أيضاً، الفنان الإنجليزي «وليم بارتليت في العام 1839، ولوحة الإعدام على الصليب عند الرومان، رسمها كما يشير د. سلمان الفنان «فيريشاغين» في العام 1887.. «الرجال مصلوبون على صلبان خشبية في مدينة القدس، والجلادون الرومان يقفون أمامهم وهم يخيفون المجتمعين من البشر بما هو أمام أعينهم من منظر مريع..».
توجه رسامو الاستشراق إلى القدس، ورسمها رحالة عابرون، وولد فيها رسامون أعطوا ثقافة الفن التشكيلي هوية فلسطينية أصيلة نابعة من روح المدينة.
ليست القدس مدينة حروب وحصارات وغزوات كما يصورها البعض على هذا النحو النمطي، وكأنها مدينة التاريخ أو التواريخ الممهورة بالدم.. لا القدس مدينة جماليات، ومدينة حياة، ومدينة إبداع، إنساني عظيم.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى