غير مصنفة

خصال تفسدها الأكاذيب

شيماء المرزوقي

دون أدنى شك في أن شبكة المعلومات «الإنترنت» نعمة عظيمة للبشرية كافة، وساهمت في تطور الإنسان في مختلف الجوانب. ويكفي أن المعلومات، مهما كان حجمها ونوعها، تنتقل بسهولة وانسيابية مما ساهم في تطور المعارف والعلوم. وتبعاً لذلك، باتت المعرفة متاحة وزاد معدل التعليم وتطورت بالتالي تطلعات الإنسان نفسه. ورغم كل هذه الفوائد الجمة العظيمة الهائلة، إلا أن شبكة الإنترنت استحضرت كابوساً بكل ما تعني الكلمة، يتعلق بنوع المعلومات ومصداقيتها، فالتزييف بات ظاهرة واضحة ليس في النصوص وحسب بل حتى في المواد المصورة على مختلف أنواعها، ولا يكاد يمر يوم إلا ويلفحنا خبر أو معلومة أو مشهد غير صحيح، والمشكلة أنه حتى يتم اكتشاف التزييف أو عدم المصداقية تكون تلك المعلومة قد وقعت بين أيدي الملايين من الناس، وبالتالي فإن من يدرك أنها معلومة كاذبة قلة والعدد الأكبر يقع في التسليم بصحتها دون أي مناقشة خاصة مع انهمار سيل المعلومات وعدم توقفه، حيث تصبح عملية التدقيق والتأكد ثانوية وغير مجدية وتضيع الكثير من الوقت الثمين.
يستغل ضعاف النفوس وأصحاب الأهداف المشبوهة شبكة الإنترنت في تمرير أكاذيبهم والشائعات التي يريدون أن يروجوها بدسها وسط المعلومات المجانية التي ترسل للناس في مختلف أرجاء العالم، فهم يستغلون أعظم خصال الإنترنت فائدة للناس وهي نقل المعلومات بشكل مجاني ودقيق ويقومون بتمرير تلك الشائعات والأكاذيب لتصل لأكبر عدد من الناس، يمكن ملاحظة أوجه مثل هذا التجديف ضد الحقيقة من خلال عدة وسائل إعلام عندما تروج لأخبار كاذبة وغير صحيحة، وتزداد هذه المشكلة وضوحاً مع وجود التوترات السياسية والخلافات والحروب، حيث تعتبر شبكة الإنترنت وتحديداً مواقع التواصل الاجتماعي ميداناً آخر تنعكس عليه تلك الحروب والمعارك، وكأي حرب يتم استخدام كل ما يتاح من سلاح، وعلى مستوى الإنترنت السلاح المتاح هو الكلمة والصور أما الكلمة فيمكن أن توظف بطريقة مشوهة وغير دقيقة وتحمل الأكاذيب، أما الصور فظهرت لنا برامج يمكنها أن تعدل من شكل الصورة وتغير الملامح وتركب مؤثرات والهدف هو التشويه وقلب الحقائق..عندما تطورت الإنترنت لم يتم تطوير أي وسائل من شأنها أن تساعد المتلقي على التأكد من مصداقية ما يصله، وباتت العملية برمتها من مسؤولية ذلك المتلقي الذي مل وبات مع مرور الزمن يستقبل دون أي تدقيق وكأنه جهاز لالتقاط البث من محطات أرضية أخرى. وهذه مشكلة أخرى تتعلق بالوعي والمسؤولية الفردية والشخصية لكل واحد منا.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى