غير مصنفة

هل يجوز القصر من غير جمع؟

د. عارف الشيخ

القصر والجمع شرعاً في الإسلام للتخفيف عن المسلم في بعض الحالات، فتارة يقصر ويجمع، وتارة يجمع من غير قصر، ولكل منهما مواقف معينة، وهما في النهاية رخصة من الله تعالى، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه».
فالعزيمة هي الأصل ومعناها أن يؤدي المسلم عبادته كما شرعها الله تعالى من غير زيادة ولا نقصان كالصلاة الرباعية يصليها أربع ركعات في السفر والحضر مثلاً، والرخصة أن يصلي الرباعية ركعتين مثلاً في المواطن التي سمح الشرع فيها بالرخصة.
ومن المعلوم شرعاً أن الجمع يكون في السفر والحضر، فلقد يجمع بين صلاتين لعذر المطر أو لعذر مرضي أو لأعذار أخرى، وفي السفر يجمع بين صلاتين لعذر السفر.
أما القصر فلا يكون إلاّ في السفر، والسؤال الذي يرد: هل يجمع المسافر بين صلاتيه ويقصر أم أنه يجوز له أن يجمع من غير قصر أو أن يقصر من غير جمع؟
يقول العلماء بأن المسافر في مدة القصر والجمع المحددة بيوم إلى أربعة أيام بلياليهن، يجوز له أن يجمع ويقصر، ويجوز له أيضاً أن يجمع فقط أو أن يقصر فقط.
أما فيما بعد الأيام الأربعة؛ فإنه يعد مقيماً في ذلك البلد، فله أن يجمع للأعذار المبيحة للجمع للمقيم، وليس له أن يقصر لأنه لم يعد مسافراً الآن.
وقال بعض العلماء: إن القصر في حق المسافر أفضل، لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه.
والمسافر يجوز له أن يدخل في الصلاة الأولى مع الإمام فيصليها جماعة ثم يقوم ويصلي الصلاة الثانية منفرداً.
كما يجوز له أن يجمع بين صلاتيه ولا يدخل مع الجماعة، إذ ربما يجد في ذلك مشقة الانتظار.
نعم… ودليل الجمع والقصر أو أحدهما قوله تعالى: «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة» (الآية ١٠١ من سورة النساء)
وفي الحديث عن ابن عمر قال: «صحبت النبي فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وكذلك أبا بكر وعمر وعثمان» (رواه البخاري ومسلم)
ومما يقع فيه الكثير من الناس أنهم في حال السفر يدخلون المسجد فيقتدون بإمام مقيم ثم يتورطون فلا يدرون أيتمون الصلاة معه أم يقصرون الصلاة الرباعية ويسلمون بعد الركعتين؟
والصحيح في هذه المسألة أن يؤمهم المسافر فيقصر صلاته، والمقيم يقوم خلفه ويأتي بالركعات المطلوبة.
أو أن المسافر كما قلنا لا يدخل الجماعة أصلاً ويصلي صلاته آخذاً بالرخصة.
أما إذا دخل الجماعة مع الإمام المقيم فواجب عليه الإتمام، وقد قال الشيخ عليش المالكي: وتبعه (أي المأموم) المسافر إمامه المقيم في الإتمام وجوباً إن أدرك معه ركعة.
ويقول العلماء: لا تصح صلاة المسافر خلف المقيم حتى لو نوى نية القصر في البداية، هكذا يقول الدردير في الشرح الكبير.
يقول الحطاب في «المواهب الجليل شرح مختصر خليل»: وإنما يتم المسافر بإتمام إمامه إذا أدرك من صلاته ركعة فأكثر، وإن لم يدرك ركعة ودخل معه في الجلوس أو سجود من آخر ركعة لم يتم صلاته وكان عليه قصرها.
كما أجاز العلماء القصر والجمع للمسافر يوم الجمعة، بأن يصلي الجمعة مع الإمام ثم يأتي بركعتين للعصر قصراً وجمعاً مع الظهر جمع تقديم.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى