غير مصنفة

بالمجان

جمال الدويري

الشكاوى الكثيرة من رفع بعض الرسوم، أو فرضها على بعض الخدمات، أو الحدائق والمتنزهات، والمرافق الحيوية والترفيهية، لم يعد لها ما يبررها فقط، بل – للأسف – أصبح لها ما يوجبها بكل ما تعنيه الكلمة، والهدف هنا تنظيم المكان الذي يشهد هذا الحدث، وأن لا يتحول إلى مرتع لعشاق «المجان».
هذه ليست دعوة لفرض رسوم على أي شي، لكن الحقيقة المرة، أن كل مكان ما زال بالمجان لا يمكن الذهاب إليه من كثرة الناس، وإذا كنا في السابق نحتاج لنحو ساعة لزيارة أي مكان مجاني، أصبحنا حالياً نحتاج لساعات طويلة، وأحياناً اليوم بأكمله، وليس أدل على ذلك من سفاري دبي الذي افتتح قبل أيام، وأعلن عن استقباله الزوار لأسبوعين بالمجان.
كثيرة هي المرافق التي ما زالت تستقطب الباحثين عن الاسترخاء والاستجمام ولم يفرض عليها رسوم بعد، ولكنها للأسف أصبحت بيئات منفرة بسبب بعض الزوار المتطفلين الذين يعيثون فيها خراباً وعبثاً دون أدنى مبالاة.
«البر» مثلاً، وما سيشهده من إقبال كبير في هذه الأيام، ستقوم الدنيا لو قامت أية بلدية بفرض رسوم على دخوله، ولكن للأسف بعض المناطق البرية أصبحت غير صالحة لاستقبال الزوار لكثرة المخلفات والعبث الذي خلفوه فيها، فأصبحت منفرة أكثر منها بيئة جاذبة.
بعض البلديات أوجدت حاويات ومرافق لعشاق البر، ووضعتها عند المداخل، ولكن الكثير من زوار البر لا يقومون بحمل ما تركوه من رحلتهم ووضعه في المكان المخصص، وفي هذا الحال سيبقى داخل البر، لأنه لا سيارة البلدية ولا عمالها سيكونون قادرين على تنظيف الصحراء بأكملها.
لو فرضنا أن بعض الحدائق الجميلة في جميع الإمارات ما زال الدخول إليها بالمجان، هل كانت ستكون بالجمال والنظافة التي هي فيها الآن؟
بالتأكيد لتحولت من حدائق إلى مخلفات، والسبب نحن الذين نعيث الخراب والتشويه أينما حللنا.
هل ننسى «الجمعة البيضاء» التي مرت قبل أيام والازدحام الشديد الذي خلفته والاختناق الذي أحدثته في جميع الطرق، بسبب البيع بأسعار رخيصة، هي الحال نفسها عند جعل أي شيء بالمجان.
للأسف مجدداً، ما زالت أكثر البيئات جمالاً في العالم هي تلك التي لم يصلها البشر إلّا مرات قليلة أو معدودة، وصحيح أيضاً أن الكثير من البيئات والمناطق أصبحت جميلة بعد أن دخلها الإنسان وأدخل عليها التحسينات والحضارة، ولكن هذه الأماكن لم تكن لتبقى كذلك لولا ما كلفته من أموال ومراقبة ورعاية دائمة، ولو تركت ليوم واحد لضيوف «المجان» لتحولت إلى «خرابات».

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى