غير مصنفة

تاكسي..

يوسف أبولوز

كتبت الروائية الفلسطينية حزامة حبايب (..فازت بجائزة نجيب محفوظ قبل أيام..) مادة جميلة حول «التاكسي» في مجلة «القافلة» الصادرة في الدمام عن شركة أرامكو تقصت فيها ما يشبه تاريخ التاكسي، وسيلة المواصلات هذه ذات الألوان المميزة: تاكسي لندن الأسود، وتاكسي نيويورك الأصفر، وهذا اللون الأصفر لون الكثير من تاكسيات العالم، أما تاكسي القاهرة فهو أبيض مزنر بخط أسود، ومن ميدان التحرير، وحتى المهندسين على سبيل المثال بإمكانك أن تلتقط من السائق أكثر من حكاية بدءاً من سعر الخبز مروراً بشادية، وانتهاء بالزعيم عادل إمام.
سرديات التاكسي موجودة في كل العالم. وكما هو موجود في الشوارع، هو أيضاً موجود في السينما «تاكسي الغرام» مثلاً، وتاكسي عبدالحليم حافظ مع زبيدة ثروت.
مادة حزامة حبايب تخبرنا أن سيارات الأجرة الصفراء في نيويورك تقل نحو ربع مليار شخص كل عام، وفي مومباي في الهند من 52 إلى 55 ألف سيارة أجرة تخدم 22 مليون نسمة في المدينة.
بدأ تاريخ سيارات الأجرة أو النقل بالأجرة بالعربات التي تجرها الأحصنة بعجلتين أولاً، ثم بثلاث عجلات فأربع.. واليوم هناك من يتحدث على تاكسي بلا سائق في طريقه إلينا في العقد الثالث من القرن العشرين.
سيارة أجرة بلا سائق؟!.. وضع بشري مدني لا مثيل له.. إذ تجد نفسك في حجرة معدنية تتحرك بك من مكان إلى آخر من دون أن يحيط بك فضول سائق يسألك بلا خجل عن اسمك وعملك وجنسيتك وحتى كم راتبك الشهري، والأجمل أيضاً، أنه ربما كان بإمكانك أن تضع الموسيقى التي تحبها أنت، وليست تلك التي يحبها السائق.. فضلاً، أحياناً، عن الرائحة المركبة وطبيعتها المدوخة.
ولكن، تاكسي السائق والركاب له خصوصيته التي ستصبح ذات يوم مفتقدة.. إنها الألفة البشرية التي تنمو بسرعة وبحذر أيضاً بين الركاب، خصوصاً في المسافات البعيدة، وما دمنا نتحدث عن سائق تاكسي الأجرة فما هي فكرتك أنت عن سائقي الشاحنات.
يقطع سائق الشاحنة مسافة تمتد من إسطنبول مثلاً وحتى دبي أو الرياض، وكان ذلك في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، وخلال هذه المسافة هو شخص وحيد في حجرة وخلف عجلة القيادة، وله اكتفاءاته في سفره الصحراوي هذا، فثمة صندوق على أحد طرفي الشاحنة فيه ما يكفي من الطعام، أما الماء فيعمد بعض السائقين إلى تثبيت جرّة صغيرة عند مقدمة الشاحنة ليضربها الهواء فتبرّد الماء، ولكن قد يكون هذا الإجراء في الشاحنات القديمة.
تسلية سائق الشاحنة في الغناء أو في قطع المسافات أنه يركض والشاحنة تركض به.. والعمر كذلك، وهو على نحو ما شاعر أو روائي يمتلك الطريق والقوة وصوت الحديد.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى