قضايا ودراسات

كيف نحد من مدى الصواريخ الإيرانية؟

هنري سوكولسكي*
وليام طوباي**

حوّلت «إسرائيل» الضفة الغربية المحتلة إلى مكبٍّ لنفاياتها، في انتهاك للقانون الدولي.
هذا المدى للصواريخ الإيرانية يجب أن يكون بداية، لأن القواعد العسكرية «الإسرائيلية» ومعظم قواعد أمريكا في المشرق العربي تقع ضمن مدى هذه الصواريخ الإيرانية. والسؤال الآن هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ودول أخرى ستضغط على إيران لكي تحد أكثر من مدى هذه الفئة من صواريخها.
واشنطن لن تكون وحيدة في هذا المسعى، فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير خارجيته جان – إيف لودريان إلى إجراء محادثات مع إيران بشأن برنامجها الصاروخي ووضع حدود له. وفي أكتوبر/تشرين الأول عبّر وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل عن قلق ألمانيا بشأن استمرار إيران في سعيها للحصول على تكنولوجيا صواريخ من شركات ألمانية. كما أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون احتج لدى طهران بعد أن أجرت إيران في أواخر سبتمبر/أيلول تجربة لصاروخ «خورامشهر» القادر على حمل رؤوس حربية متعددة.
وجميع هؤلاء المسؤولين قلقون بشأن المضامين الأمنية الإقليمية للبرنامج الصاروخي الإيراني. وفي الوقت الراهن، تحصن الدول المجاورة لإيران دفاعاتها بصواريخ مضادة أمريكية للتصدي للتهديد الإيراني، بما في ذلك الصواريخ التي يطلقها الحوثيون في اليمن بمساعدة إيرانية. وقد أعلنت السعودية في الآونة الأخيرة عن اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه عاصمتها الرياض.
ونقلت تقارير أمريكية عن مسؤولين في واشنطن تعبيرهم عن القلق من أن تقوم إيران بتزويد الحوثيين بصاروخ «عماد» الأكثر تطورا. كما عبر مسؤولون كبار في الكونجرس الأمريكي عن قلق مماثل، ودعوا إلى الضغط على إيران لكي تحد أكثر من مدى صواريخها. ولكن حتى الآن، لم يتخذ أي من البيت الأبيض أو الكونجرس أي إجراء. وسبق أن اعتبرت إدارة الرئيس باراك أوباما أنه لا يمكن اتخاذ إجراءات إضافية من أجل الضغط على إيران.
ومع ذلك، فإن إيران تدرك أن هامش تحركها في الميدان الصاروخي يبقى محدوداً. ويدرك القادة الإيرانيون أن إيران لا يمكنها المخاطرة بتوحيد الولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا وفرنسا ضدها. فهذه الدول تشكل أكثرية أعضاء اللجنة المشتركة التي تشرف على تطبيق الاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى، الذي يحظر على إيران صنع أو امتلاك أسلحة نووية.
ولكن يجب الذهاب إلى أبعد من هذا الاتفاق النووي.
أولاً، وبشكل منفصل عن الاتفاق النووي، يتعين على الولايات المتحدة، ووكالة الفضاء الأوروبية، وروسيا والصين، أن تعرض خدمات إطلاق عربات فضائية لأغراض تجارية على إيران، و«إسرائيل»، ومصر، وتركيا، ودول عربية رئيسية، مقابل موافقة هذه الدول على تجميد برامجها الصاروخية لإطلاق أو اختبار عربات فضائية. والهدف هنا هو ضمان أن تكون جميع هذه الدول، بما فيها إيران، قادرة على الاستفادة من المنافع السلمية للوصول إلى الفضاء من دون أن تطلق صواريخ تحمل عربات إلى الفضاء.
ثانياً، يتعين على الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا والصين أن تتعهد بعدم تصدير صواريخ أرض – أرض طويلة المدى، أو تصدير أي من مكوناتها، إلى أي دولة في الشرق الأوسط. وتطبيق هذا التعهد يمكن أن يتم من خلال «مبادرة أمن الانتشار» (اتفاقية دولية لمنع الاتجار بأسلحة أو مكونات أو وسائل إطلاق أسلحة دمار شامل، وقد تبنتها 105 دول)، و«نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ» (اتفاقية دولية لمنع انتشار الصواريخ والعربات الجوية غير المأهولة، وقد تبنتها 35 دولة). والعمل من أجل تطبيق هذه المقترحات يمكن أن يكون مجدياً. ولكن هل ستوافق إيران على ذلك؟ هذا أمر غير واضح الآن، ولكن من المؤكد أن إيران ستجد أنه من الصعب أن ترفض. ومن المرجح أن توافق بريطانيا وفرنسا وألمانيا على هذه المقترحات، في حين أنه سيتعين ممارسة ضغط على روسيا والصين لكي توافقا بدورهما.
غير أن إدارة الرئيس ترامب يمكنها أن تعمل من أجل توحيد مواقف الدول الكبرى ذاتها التي شاركت في إقرار وتطبيق الاتفاق النووي الدولي من أجل فرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني.

*مدير المنظمة الأهلية «مركز تثقيف سياسة عدم الانتشار» (في واشنطن)
**الباحث في مركز بلفر للشؤون الدولية (بجامعة هارفارد) – موقع «ذا ناشيونال إنترست»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى