قضايا ودراسات

«إسرائيل» تحوّل الأراضي الفلسطينية مكباً لنفاياتها

تمارا نصّا*

وَرَد في تقرير جديد لمنظمة حقوق الإنسان «الإسرائيلية»، «بتسيلِم»، أن سياسة «إسرائيل» البيئية في الضفة الغربية، التي تشمل تلويث مرافق معالجة النفايات هناك، تشكل جزءاً لا يتجزأ من سياسة التجريد من الملكية، والاستيلاء والضمّ، التي مارستها «إسرائيل» في الضفة الغربية على مدى السنوات الخمسين الماضية.
«وتقوم «إسرائيل» باستغلال الضفة الغربية لمصلحتها الخاصة، متجاهلة احتياجات الفلسطينيين بصورة شبه تامة، ومُلحِقة الأذى بهم وببيئتهم».
والفلسطينيون في الضفة الغربية، خلافاً للمستوطنين«الإسرائيليين» الذين يعيشون في المستوطنات المجاورة غير القانونية، ليس لهم تأثير في قرارات «إسرائيل» التي تقوم بموجبها بتشغيل مرافق معالجة النفايات على أراضيهم.
وتسيء «إسرائيل» استغلال وضعها كسلطة احتلال لفرض هذه المرافق على المجتمعات المحلية الفلسطينية، دون إقامة أي اعتبار للمخاطر التي تشكلها.
وتقوم «إسرائيل» بالتخلص من أوحال قاذورات البواليع، والمخلّفات الطبية المُعْدية، والزيوت والمواد المذيبة، والمخلّفات الإلكترونية والبطاريات الكهربائية المستعملة، إلى جانب مواد أخرى.
ويقول التقرير، «إن كل هذه المواد منتجات ثانوية مدينية وصناعية، تولّدها «إسرائيل» ضمن «أراضيها»، وهي تتكوّن من سلسلة واسعة من المواد غير المرغوب فيها، التي تشكل خطراً حقيقياً على الناس وعلى الموارد الطبيعية في المناطق المجاورة لهم».
كما تجعل «إسرائيل» الأمر مُربحاً للشركات، عندما «تقدّم لها حوافز مالية مثل الإعفاءات الضريبية والدعم الحكومي» لتشغيل محطات النفايات في الضفة الغربية وليس داخل «إسرائيل».
وبصمة «إسرائيل» البيئية – وهي مقياس لاستهلاك الدول للموارد وتأثيرها في البيئة- تعادل ثلاثة أضعاف نظيرتها في الدول المجاورة، مثل مصر وسوريا أو الأردن.
ولكن «إسرائيل» تحوّل جزءاً كبيراً من التلوث الذي تنتجه عن طريق نقله إلى الضفة الغربية.
وبالمقارنة مع البلدان الأخرى، يتسم التشريع «الإسرائيلي» بالإهمال الشديد للمخاطر التي تشكلها هذه العمليات الخطرة.
والإطار الحالي لا يتناول المخلّفات الطبية ولا المخاطر التي تنطوي عليها، وفق تقرير «بتسيلم».
ونظراً إلى «الاعتراضات الداخلية على محطات المعالجة المحلية»، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف تصدير النفايات على الصعيد الدولي، بدأت «إسرائيل» البحث عن «مناطق تضحية» – أي مناطق «تعاني ضعفاً لا يُرْجى الخلاص منه» بسبب الإهمال البيئي والاقتصادي.
وقد أوجدت «إسرائيل» مثل هذه المناطق في الضفة الغربية، حيث تعمل حالياً 15 محطة نفايات على الأقل. وإحداها هي المحطة التي تشغلها شركة «اليدوري غرين» على أراضٍ مصادَرة بالقرب من قرية كيسان الفلسطينية.
تقوم شركة «اليدوري غرين»، وهي شركة «إسرائيلية»، بتشغيل مكبٍّ لمخلفات البناء بالتواطؤ مع شركتين دوليتيْن على الأقل، معتمدة على معداتٍ تصنعها شركة ماكلوسكي الدولية الكندية، وشركة شاحنات فولفو، السويدية.
ويعالج ستة من هذه المواقع مخلفات خطرة تتطلب عادةً لوائح تنظيمية خاصة بسبب الخطر البيئي الذي تشكله.
ولكن سياسة «إسرائيل» البيئية في الضفة الغربية تختلف عن السياسة التي تتبعها داخل أراضيها.
وعلى الرغم من أن «إسرائيل» موقّعة على اتفاقية بازل- وهي معاهدة دولية تضع معايير للتعامل مع النفايات الخطرة ونقلها إلى مناطق وبلدان محرومة اقتصادياً- فإنها لا تحافظ على هذه المعايير في مرافقها في الضفة الغربية.
وتنص المعاهدة على أن النفايات الخطرة لا تُنقل إلاّ إلى دول يتم إعطاؤها معلومات مفصلة عمّا ستتلقاه، وتكون قادرة على تدبُّر أمر النفايات وفقاً لمعايير بيئية محددة. والأهمُّ في كل ذلك، هو أنه يجب على البلدان المستقبِلة للنفايات، أن تقدّم موافقة خطية.
وتعتبر «إسرائيل» الضفة الغربية أرضاً مملوكة لها، ولذلك تفترض أنه لا ينطبق عليها أي من تلك الشروط.
ولا يُطلب من الفلسطينيين على الإطلاق، الموافقة على تلقي النفايات ولا يُزوَّدون بمعلومات مفصلة تتعلق بما يجري تفريغه بالقرب من مجتمعاتهم.
وتمتنع «إسرائيل» أيضاً عن الإشراف على عمليات النفايات أو التفتيش عليها في الضفة الغربية، ولا تطبِّق عليها نفس المعايير البيئية الصارمة التي تطبقها في المدن «الإسرائيلية».
وفي واقع الأمر، تخفي «إسرائيل» معظم المعلومات عن كمية النفايات التي يتم تفريغها، ولا تطلب من الشركات كشف النقاب عن «المخاطر التي تشكّلها عملياتها، أو الإجراءات التي تعتمدها لمنع هذه المخاطر- أو الحدِّ منها على الأقل».
ويَخلص التقرير إلى أن «إسرائيل» تستفيد من الوضع بطريقتين في آن واحد.. إذ تبدو في الظاهر، أنها تزيد كمية النفايات التي تعالجها، ولكنها في حقيقة الأمر تفعل ذلك بتحويل المخاطر والمواد الملوِّثة إلى الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

*مساعدة رئيس تحرير موقع الانتفاضة الإلكترونية. موقع: الانتفاضة الإلكترونية


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى