قضايا ودراسات

العالم أمام أزمة «لاجئي البيئة»

ثاليف دين*

اتفاقية الأمم المتحدة حول اللاجئين السياسيين لعام 1951 – التي لم تتوقع أبداً ظاهرة التغير المناخي – تمنح وضع لاجئ فقط إذا كان أشخاص «لديهم خوف مبرر من الاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو الجنسية، أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة، أو الآراء السياسية».
اليوم، لا يزال اقتراح بتعديل تلك الاتفاقية لكي تشمل فئة جديدة هي «لاجئو المناخ» موضع نقاشات من دون إدراجها ضمن اتفاقية اللاجئين السياسيين.
وخطر ارتفاع مستويات البحار، يثير الآن مخاوف جديدة وتحديات جديدة، حيث إن هذا الخطر ينطوي على زوال جزر – دول صغيرة، معظمها في المحيط الهادي، من على وجه الأرض، أو تعرضها لمصائب اقتصادية نتيجة للتغير المناخي.
فهل سيشكل خطر كوارث بيئية أساساً مشروعاً للحصول على وضع لاجئ أو لاجئ سياسي؟
يقول السفير أنور الكريم شودري ( من بنجلادش)، وهو ممثل سامي سابق للأمم المتحدة ومساعد سابق للسكرتير العام للأمم المتحدة لشؤون البلدان الأقل نمواً، إن الأساس المنطقي للاعتراف بفئة «لاجئي البيئة» أصبح مقبولاً منذ بعض الوقت. وقال: «أثناء عملي كمساعد للسكرتير العام وممثل سامي للأمم المتحدة، كنت أبرز قضية البلدان الأكثر تعرضاً للخطر نتيجة لتأثرها بتدهور البيئة، وأدعو للاعتراف بأوضاع اللاجئين الناجمة عن ذلك». وأضاف: «لاجئو البيئة هؤلاء يجب الاعتراف بهم رسمياً كلاجئين مؤهلين لأن يكونوا مشمولين بميثاق الأمم المتحدة حول وضع اللاجئين للعام 1951. وقد آن الأوان لكي نفعل ذلك».
وشدد شودري على أنه يجب على المجتمع الدولي أن يتصدى لأزمة ضحايا الكوارث البيئية المنكودي الحظ هؤلاء، وقال: «يتعين على المجتمع الدولي أيضا أن يتكيف مع الوقائع الجديدة التي يواجهها عالمنا».
واعتبر شودري أنه ليس من الحصافة أن نتشبث فقط بفئة «اللاجئين السياسيين» في وقت يشهد العالم حركة انتقال جماعية لأناس يعبرون حدوداً دولية لأسباب اقتصادية تفاقمها عوامل بيئية… «ونحن نتوقع من السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس ( وهو نفسه مفوض سامي سابق لشؤون اللاجئين ) أن يدافع عن قضية لاجئي البيئة، حيث إن لديه تجربة طويلة في التعامل مع أزمة اللاجئين العالمية».
وفي كلمة أمام مجلس الأمن الدولي في 2011، تحدث غوتيريس عن التغير المناخي، وقال: «إنه تحدٍّ يزيد من حجم وتعقيد مشكلة تشرد بشر، تحدٍّ ينطوي على مضامين مهمة بالنسبة للحفاظ على السلام والأمن الدوليين».
وقال شودري إنه من هذا المنظور، يتبين أن لاجئي البيئة يمثلون مضامين سياسية خطيرة بالنسبة للسلام والأمن الدوليين.
واقتراح الاعتراف ب «لاجئي البيئة» عرض مرة أخرى في مؤتمر كبير للمنظمات الأهلية، هو «الأسبوع الدولي للمجتمع المدني» الذي عقد في فيجي خلال أيام 4 – 8 ديسمبر/ كانون الأول. وهذا المؤتمر السنوي يجمع منظمات أهلية من كل أنحاء العالم لإجراء مناقشات بناءة حول إيجاد حلول مشتركة لمشكلات وتحديات عالمية. وقد عقد مؤتمر هذا العام تحت شعار «كوكبنا. نضالاتنا. مستقبلنا».
وحسب الأمم المتحدة، فإن حوالي ثلث بلدان العالم ال 47 الأقل تطوراً، والتي توصف بأنها أفقر فقراء العالم، مهددة بأخطار الاحترار المناخي وارتفاع مستويات البحار.
ويشير سيمون برادشو، الخبير في التغير المناخي لدى الفرع الأسترالي لمنظمة «أوكسفام» الإنسانية الدولية، إلى أن التغير المناخي سبق وأن بدأ فعلاً يرغم أناساً على هجر أراضيهم ومواطنهم، ما يزيد كثيراً أعداد المعرضين لخطر التشرد في المستقبل. وقال: «إذا كان التغير المناخي يؤثر فينا جميعاً، إلا أن خطر التشرد هو أكبر بكثير في البلدان ذات المداخيل المتدنية وبين الناس الذين يعيشون في الفقر. والأكثر تأثراً هم نساء، وأطفال، وسكان أصليون، وفئات سكانية أخرى».
واعتبر برادشو أن الأولوية الأولى يجب أن تعطى لتخفيضات سريعة في التلوث المناخي العالمي، بما يتناسب مع إبقاء الاحترار المناخي عند حد 1، 5 درجة مئوية. فهذا سيقلل بقدر مهم أخطار وتأثيرات التغير المناخي.

*مستشار إعلامي لدى وكالة «إنتر برس سرفيس» – موقع «آي بي إس»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى