غير مصنفة

ما بين ترامب وبوتين

د. حسن مدن

هناك سؤال يحيرني، ولا أذكر إذا كنت قد أشرت إليه هنا من قبل أو لا، يتصل بالسبب الحقيقي، أو الجوهري في حال تعددت الأسباب، في الدعم الذي قدمه رئيس روسيا فلاديمير بوتين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ أن أعلن هذا الأخير عزمه على الترشح لرئاسة الولايات المتحدة، وهو دعم قد يخرج ترامب من البيت الأبيض، إذا قررت المؤسسة الأمريكية الحاكمة المضي حتى النهاية في تعقب أمر ما يقال عن دعم روسي مباشر، وحاسم للحملة الانتخابية لترامب.
ومحير أيضاً هذا التناغم المستمر بين الرجلين بعد أن أصبح ترامب رئيساً، رغم التدهور المستمر في العلاقة بين البلدين، فرغم إجراءات التصعيد التي تتخذها واشنطن ضد موسكو، وترد عليها الأخيرة بإجراءات مضادة، يظل حيز التفاهم بين الرجلين قائماً وواسعاً.
قد يكون من المنطقي، وحتى المبرر والمفهوم، رد هذا التناغم المستمر إلى شعور ترامب بأنه أسير «الجميل» الذي قدمه له بوتين، وساعده على أن يصبح رئيساً، وكذلك شعور بوتين، وبسبب هذا الدعم، بأن ترامب بات أسيراً له، ولو في حدود، وهي حدود تمليها حقيقة أن يد الرئيس الأمريكي، مهما كانت طويلة، فإنها ليست طليقة تماماً.
لكن هذا لا يلغي السؤال الأساس عن سبب وقوف بوتين مع ترامب، مرشحاً ورئيساً، وقد قلت لصديق مهتم بشؤون السياسة الدولية رأياً مفاده أن بوتين نحى هذا المنحى منذ البداية في العلاقة مع ترامب، لشعور قوي عنده بأن ما يسم شخصية وسلوك ترامب ، قد يعود بمنافع على السياسة الخارجية لروسيا، كون القرارات التي سيتخذها ستؤدي إلى عزل واشنطن عن حلفائها الأوروبيين خاصة، الذين يدركون مخاطر هذا النهج على الاستقرار العالمي، وإن الأمر كان سيصبح مختلفاً لو أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون هي من فاز بالرئاسة، لما هي عليه من خبرة تعوز ترامب بالتأكيد.
وبنظرة على ردود الفعل الأوروبية تجاه بعض قرارات ترامب نجد تجليات لذلك، ومن ذلك قرارته حول الاعتراف بالقدس عاصمة ل«إسرائيل»، ناهيك عن إعلانه الانسحاب من اتفاقية المناخ وما إلى ذلك.
لم يوافقني صديقي على ما ذهبت إليه، أو أنه اعتبر هذا ليس كافياً لتوضيح السبب في دعم بوتين لترامب، قائلاً ما معناه إن الأمر أعقد من ذلك، ويعود إلى شبكة مصالح متبادلة بين الرجلين، بينها شق اقتصادي بالنظر إلى كون ترامب رجل أعمال، وأن روسيا ساحة استثمارية واسعة، ودلّل على ذلك بأن وزير الخارجية الذي اختاره ترامب، ريكس تيلرسون، هو نفسه صاحب استثمارات يعتد بها في روسيا.

dr.h.madan@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى