غير مصنفة

محيطات البلاستيك

جون بليندار *

جهود العالم بكل أطيافه للحد من ظاهرة تلوث المحيطات من النفايات البلاستيكية أقرب إلى الجعجعة منها إلى الطحن رغم إدلاء منظمة الأمم المتحدة مؤخراً بدلوها في دعم تلك الجهود.
وبعد أن صارت المحيطات تسبح بالبلاستيك تنبهت منظمات للتصدي لهذه المشكلة خاصة بعد أن ركز برنامج تلفزيوني لعالم الأحياء التسعيني ديفيد أتنبرو كان يبث عبر قناة بي بي سي بعنوان «الكوكب الأزرق 2» على جوانب الضرر التي يتعرض لها نظام البيئة البحرية والذي تسبب بالشعور بالغثيان لدى المستهلكين البريطانيين جراء استخدامهم أكياس البلاستيك.
وتسترعي مثل هذه الأعمال انتباه المستهلكين في الدول المتقدمة الذين يرزحون تحت ثقافة «تيك أواي» منذ ستين عاما أو أكثر والتي تسببت في تغيير ملامح سطح الأرض بالتلوث والإهمال.
وتتقبل حكومات العالم وشركاته الاستهلاكية الدعوات المتتالية لاتخاذ إجراءات تهدف لتنظيف أكوام البلاستيك التي تراكمت في محيطات العالم والتي تقدرها جهات بحثية بنحو 800 مليون طن، وإجراءات الحد من صب المزيد من نفايات البلاستيك فوقها.
وقد صدر عن الأمم المتحدة قرار قبل أيام وقعت عليه مئتا دولة يمكن أن يكون مفيداً في حدود ما يرمي إليه رغم أنه لا يلزم أي دولة على التحرك ويترك ذلك للمبادرات الطوعية. ومع ذلك يمكن أن يوفر الإطار القانوني للجهد الجماعي الذي قد تبذله بعض حكومات العالم.
وتحت ضغوط متزايدة من منظمات حماية البيئة أعلنت الشركات متعددة الجنسيات عن مجموعة من المبادرات الطوعية. فشركة «كوكا كولا» مثلاً حددت عام 2025 موعدا نهائيا لاستخدام عبوات قابلة لإعادة التدوير، أما «بروكتر أند جامبل» فتوزع بعض منتجاتها في عبوات بلاستيكية مصنوعة من بلاستيك المحيطات بعد إعادة تدويره. إلا أن الإيهام بأن هذا النوع من المبادرات يمكن أن يحدث التغيير المنشود هو حيلة لا تنطلي على أحد.
وتسعى شركات التجزئة وسلع المستهلك منذ زمن بعيد لجعل تغليفها أكثر صداقة للبيئة. إلا أن إعادة تدوير البلاستيك ليست سهلة خاصة عندما تكون أسعار النفط منخفضة لأن منتجات البلاستيك الجديدة أقل تكلفة من عمليات إعادة التدوير. وعندما تلجأ الشركات لبدائل غير البلاستيك مثل الكرتون تدفع عملاءها للنفور أحياناً.
وبعيداً عن الابتكارات التقنية التي ربما تحدث اختراقا ما، تجد الشركات نفسها مترددة في تنفيذ التزاماتها البيئية ما يستدعي موقفاً صارماً من هيئات التنظيم. ففرض ضريبة على استخدام البلاستيك لمرة واحدة ربما يشكل حافزاً للشركات لاستخدام مواد أعلى تكلفة لكنها أقل ضرراً وقد يدفعها إلى زيادة الاستثمار في الأبحاث التي تخدم هذا الهدف.
ولا شك أن رفع الوعي العام حول تلوث المحيطات سيؤتي أكله عبر الضغط على صناع القرار خاصة في الدول النامية في آسيا والدول الناشطة في صناعة البتروكيماويات. وقد بادرت بعض دول آسيا لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيث اشترت الصين العام الماضي معظم نفايات العالم من البلاستيك وحظرت سيريلانكا مثلاً استخدام البلاستيك لمرة واحدة وهو ما يعتبر سبباً رئيسياً في تراكم نفايات البلاستيك.

* «فاينانشل تايمز»

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى