غير مصنفة

حياة المواطن في «الوطني»

ابن الديرة

من أول ديباجته إلى نهايته، يكرس دستور الإمارات الحرص على إعداد المواطن لحياة كريمة كأولوية مطلقة، وتنص المادة الرابعة عشرة من الدستور على أن المساواة والعدالة الاجتماعية، وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين من دعامات المجتمع، والتعاضد والتراحم صلة وثقى بينهم. هكذا يتكلم الدستور، وذلك ما سعت إليه مؤسسات الدولة منذ فجر التأسيس، وكما يكرس الدستور هذه المعاني وتلك المبادئ، فإنه يكرس المجلس الوطني الاتحادي كمؤسسة تدعم جهود مجلس الوزراء، عبر ممارسة الرقابة والتشريع، والقصد أن حياة المواطن تقع في صميم اختصاص المجلس الوطني، ويتاح ذلك عبر أدواته البرلمانية الثلاث المقررة في اللائحة الداخلية للمجلس: مناقشة مشروع قانون، ومناقشة موضوع عام، وتوجيه سؤال إلى وزير، لكن يلاحظ أن اهتمام المجلس بقضايا المواطن في حياته ومعيشته لا يكون بالسوية نفسها في كل الأزمنة والفصول التشريعية. أداء المجلس الوطني، لهذه الجهة، عبر تاريخه، أداء متفاوت بشكل ملحوظ.
لقد كانت هذه المقدمة لازمة لزوماً لدى تأمل القضايا المثارة في جلسة المجلس الوطني أمس، وهي جلسة مهمة جداً وفق المعايير التي يعتبرها المتابع مرجعيات قياس لأداء المجلس الوطني.
حياة المواطن في المجلس الوطني. هذه هي قضية اليوم، وهذه يجب أن تكون قضية كل يوم، فعلى أعضاء المجلس وضع المواطن ومعيشته وحياة الأسرة المواطنة في واجهة أولوياته، بما يحقق الدستور واللائحة والأغراض التي أطلق المجلس الوطني من أجلها، وهي محل تطلع القيادة والشعب، وفي جلسة أمس دار حوار ضروري بين المجلس ووزير الدولة للشؤون المالية نائب رئيس هيئة الضرائب حول الآثار المتوقعة على تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بدءاً من مطلع العام المقبل الذي بات قاب قوسين أو أدنى. النتيجة المنطقية أن هذه الضريبة تخدم على المديين المتوسط والبعيد اقتصاد الإمارات لأسباب موضوعية قبل أن تكون متطلباً دولياً، وفي الوقت نفسه فإن موجة من الغلاء، بالتوازي والتوازن، متوقعة بالتأكيد، خصوصاً مع فرض ضريبة القيمة المُضافة على الخدمات، مع تزايد الرسوم المتفرقة المقررة في الوقت نفسه، وطرح في خلال النقاش موضوع إمكان معالجة الرواتب والمعاشات في ضوء هذا المستجد، خصوصاً لفئات دعم «تنمية المجتمع»، والمتقاعدين من عسكريين ومدنيين، وفي جلسة أمس أيضاً أثير موضوع النزوع المشهود نحو اعتبار العلاوات، في الأغلب الأعم، علاوات تكميلية حتى لا تدخل في حساب التقاعد.
نعم لحياة المواطن في المجلس الوطني، ونعم للمجلس الوطني حين يضع حياة المواطن في أولوياته.
هذا دور حقيقي للمجلس الوطني الاتحادي، ونريد من المجلس الآن وفي المستقبل المزيد من الجلسات التي تذكرنا بحياة المواطن، وكيف أن في تبني قضيتها حياة للمجلس الوطني، وحياة للدستور.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى