غير مصنفة

«فيتو» جديد في خدمة «إسرائيل»

يونس السيد

43 مرة استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضد القضية الفلسطينية في غضون أقل من 70 عاماً، أي منذ إنشاء الكيان «الإسرائيلي» على أرض فلسطين، بدأتها في عام 1973 بإشهار أول «فيتو» ضد حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وانسحاب القوات «الإسرائيلية» من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وآخرها في 2017 ضد مشروع القرار المصري الذي يدعو لإبطال قرار ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» ونقل السفارة الأمريكية إليها.
سلسلة طويلة من «الفيتوات» الأمريكية وضعت في خدمة «إسرائيل» ولحمايتها، كان آخرها القرار المتعلق بالقدس قبل يومين، والذي حظي بموافقة 14 عضواً في مجلس الأمن (دائمين ومؤقتين) بينهم بريطانيا وفرنسا صاحبتا اتفاقية «سايكس – بيكو» التي قسمت الوطن العربي مع مطلع عشرينيات القرن الماضي، بينما بقيت واشنطن وحيدة في مواجهة كل المجتمع الدولي. يضاف إليها عشرات القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن (بلغت 40 قراراً بالتمام والكمال ناهيك عن الجمعية العامة للأمم المتحدة) منذ بدء الصراع ولم تنفذ منها «إسرائيل» قراراً واحداً بفعل الانحياز الأمريكي الأعمى لها والحماية التي يوفرها الغرب عموماً للكيان.
إذاً، لم يكن هناك جديد ولا مفاجئ في «الفيتو» الأمريكي الأخير، ولا كان منتظراً من واشنطن أن تصوت ضد نفسها، ولكن الجديد هو ما قالته نيكي هايلي بأن مجرد طرح التصويت على مجلس الأمن بشأن القدس هو «إهانة لن ننساها»، والتبرير الذي ساقته بأن استخدام «الفيتو» يأتي دفاعاً عن دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ودورها في عملية «السلام»، متهمة مشروع القرار المصري بأنه هو الذي يعرقل هذه العملية. الجديد هو في إصرار واشنطن على عدم التراجع، بل الإصرار على تحدي العالم ومواصلة التصعيد ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين والأسرة الدولية، من دون أن نغفل أن واشنطن قد منحت حائط البراق (المبكى) هدية جديدة للكيان قبل ذلك بيومين، في تناقض صارخ مع قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
حسناً، لا ندري ماذا تبقى في جعبة واشنطن لتقدمه هدايا لـ «إسرائيل» على مذبح القضية الفلسطينية، ولكن الولايات المتحدة كشفت القناع دفعة واحدة عن وجهها الحقيقي المنحاز بشكل أعمى لـ «إسرائيل» واحتلالها البغيض، وأسقطت معه أي إمكانية للعب أي دور في عملية التسوية، والأهم أنها أسقطت كل الأوهام ورهانات المراهنين على أي تسوية للصراع الفلسطيني والعربي – «الإسرائيلي».
حسناً فعلت الولايات المتحدة لأنها أعادت الصراع إلى مربعه الأول وإلى منطلقاته الأساسية، بعد أن غادرت المنطقة الرمادية وجعلت «الأبيض أبيض والأسود أسود»، ولأنها أعادت القضية إلى أصحابها الأصليين، فالشعب الفلسطيني هو من يقرر مصيره بيده.

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى