غير مصنفة

العائدون من «داعش»

د. حسن مدن

هناك قلق في العديد من البلدان العربية، وكذلك الأجنبية من عودة مقاتلي تنظيم «داعش» إلى بلدانهم الأم أو إلى البلدان التي يحملون جنسيتها، بعد الهزائم التي مني بها تنظيمهم في كل من العراق وسوريا، حيث لم يعد من خيار أمام عشرات الآلاف ممن بقوا أحياء من المقاتلين العرب والأجانب الذين استقطبهم وأغواهم التنظيم سوى العودة من حيث أتوا.
هذا الأمر حدث من قبل بعد انسحاب الجيش السوفييتي من أفغانستان، وبالتالي بلوغ ما عرف، يومها، ب«الجهاد الإسلامي» هناك نهايته، حيث عادت جحافل من المقاتلين الذين سافروا إلى أفغانستان وهم شبان في مقتبل العمر، خُلواً من التجربة، ليخرجوا منها وقد أصبحوا مقاتلين مدربين يمتلكون الخبرة في استخدام السلاح، كما أن الأفكار المتطرفة والتكفيرية قد استحوذت على أذهانهم وتمكنت منها، ومن صفوف هؤلاء بالذات نشأ الكثير من التنظيمات الأصولية التي تحولت إلى قنابل موقوتة في أوطانها.
الظاهرة نفسها تتكرر اليوم مع إعلان الهزيمة العسكرية ل«داعش» في ساحات رئيسية، وهو ما يشغل بال الأجهزة الأمنية، وغيرها من المؤسسات الرسمية المعنية بالأمر في البلدان التي سيعود إليها هؤلاء، وتشهد بعضها سجالات سياسية وإعلامية حول الطريقة المثلى للتعامل مع هؤلاء.
تشير تقارير دولية موثوقة إلى أن عدد مقاتلي «داعش» وصل في مرحلة من المراحل إلى أكثر من ثلاثين ألف مقاتل، جلهم أتوا من الخارج، من نحو 100 دولة، وهناك خشية من أن «العائدين» سيواصلون نشاطهم بعد عودتهم، بما في ذلك التورط في ممارسة أعمال عنف وإرهاب، شهدنا نماذج لها في عواصم ومدن أوروبية مختلفة.
من أمثلة السجالات حول الموضوع ما أحدثه من ردود فعل، في تونس، تصريح لرئيس الجمهورية، أعلن فيه أنه ليس بوسع تونس منع أي تونسي من العودة إلى بلاده لأن ذلك حق دستوري، مضيفاً: «لن نضعهم جميعا في السجون، لأننا إن فعلنا ذلك لن يكون لدينا ما يكفي من السجون، بل سنتخذ الإجراءات الضرورية لتحييدهم».
ومن أبرز ردود الفعل هذه ما عبّر عنه الاتحاد التونسي للشغل من رفض لمبدأ التسامح مع آلاف المتطرفين الذين يتوقع عودتهم إلى تونس، معتبراً أن قانون مكافحة الإرهاب هو الإطار الوحيد للتعامل معهم، لأن في عودتهم دون مساءلة تستراً على الإرهاب، وعلى من سهّل ترحيل هؤلاء الشباب إلى سوريا والعراق، في تلميح ضمني إلى «حزب النهضة»، عندما كان منفرداً بالحكم، وكان زعيمه راشد الغنوشي قد صرّح بأنه يجب إبقاء باب التوبة مفتوحاً، حتى مع الإرهابيين.
لكن ما يوصف ب«التوبة» في تونس، وبرامج «المناصحة» التي طبقت في بلدان عربية أخرى، لم تظهر جدواها، حتى اللحظة، في إعادة تأهيل هؤلاء، ودمجهم، مجدداً، في مجتمعاتهم، بقدر ما حمتهم من المساءلة والعقاب.

madanbahrain@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى