غير مصنفة

الشفافية.. ميزان العدل

نور المحمود

«الشفافية»، كلمة حفظها الناس؛ لكثرة ما تكررها الدول والحكومات في العالم. تتردد على مسامعنا؛ لكن من يطبقها؟، وكيف؟ وهل -فعلاً- هناك «شفافية» في محاسبة المسؤولين، ومتابعة جدول أعمالهم، وأعمال الوزارات، وما يتم إنجازه في الواقع؟
في تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية في المجلس الوطني، حول الحساب الختامي للعام الماضي 2016، الكثير من المصارحة والمحاسبة، التي تستوقفنا؛ لما فيها من أرقام ووقائع، كنا لن ننتبه إليها أو نعلم عنها شيئاً؛ لولا هذه «الشفافية»، التي برزت بوضوح.
ليس عادياً أن يتم الإعلان عن المخالفات، التي ارتكبتها بعض الوزارات، التي شملت: الموارد البشرية، والصحة، والتغير المناخي والبيئة، والتنمية، والبنية التحتية، والتربية والتعليم، والعدل وغيرها.. وليس عادياً -أيضاً- أن تتم المصارحة بشكل علني، وتنتشر الملاحظات الدقيقة هذه وما تسببه من خسائر، مثل: صرف مبالغ لموظفين منقطعين عن العمل، وصرف بدل سكن لعاملين بدون وجه حق، وصرف علاوات دون وجه حق، وتعريض المال العام للهدر.
محاسبة الجهات والوزارات المخالفة، ينعكس إيجاباً على الحكومة والمجتمع أيضاً، فالدولة، التي ترفع الغطاء عن المسؤولين، وتكافئ من يستحق المكافأة، وتحاسب من يجب محاسبته؛ تسعى إلى ترسيخ الثوابت؛ وربط الأقوال بالأفعال؛ وحث الجميع على تحمل المسؤولية دون تخاذل أو مواربة.
أن ينعم الله علينا بالخير، وأن نعيش في دولة العطاء والتسامح، لا يعني أن نعيش في بذخ، أو أن يتم هدر الأموال دون رادع أو حسيب، لا بناء دون محاسبة، وبالمحاسبة هناك عدل وإحساس بأن عين الرقيب لن تغفل الأخطاء، ولن تنام، وأن يوم الحساب آت لا محالة.
الكل تحت القانون، والكل مسؤول، والكل يسعى ليكون الأفضل؛ لأن القادة لا يعرفون التهاون؛ بل يقدمون خير نموذج للالتزام والعمل والتنافس؛ من أجل تقديم الأفضل، والرهان دائماً وأبداً على الإخلاص و«الشفافية»، كل فرد من موقعه؛ المسؤول كما الموظف والعامل.
جردة الحساب ضرورية وإيجابية؛ هي معيار الصدق في عمل المؤسسات الحكومية والرسمية، وميزان المكافأة والحساب، الذي لا بد منه؛ لكي نصحح الأخطاء، ونسير باستمرار نحو الأفضل، ونتطور دون عراقيل، ودون هدر أموال، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية، التي تجتاح العالم، وتهدد أمن واستقرار بعض الدول.
إنه ميزان العدل، الذي يبعث فينا الاطمئنان والتفاؤل، ويذكرنا بتطبيق «الشفافية» في كل مؤسساتنا العامة والخاصة، وألّا يكون الأمر مرهوناً فقط بالوزارات.

noorlmahmoud17@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى