غير مصنفة

الضحايا الصغار

شيخة الجابري

الشاب الصغير الذي راح ضحية غدر أصدقائه، وربما عدم اهتمام أسرته، الصغير الذي قتله أصحابه الصغار كذلك، أعمارهم لم تتجاوز التسعة عشر عاماً، ما زالوا في ريع الفتوة واخضرار الشباب الذي يُفرح القلب وينثر فيه السعادة فيتوسم فيهم الخير الكثير، وينتظر منهم العطاء الغزير للوطن، لكنهم دمّروا أنفسهم كما خيّبوا آمال أسرهم ومجتمعهم فيهم.
أولئك الشباب الثلاثة الذين راح صاحبهم ضحية جنونهم، وعدم اتزانهم، وضياع عقولهم، هم الآخرون ضحايا لآفة نسأل الله تعالى أن يحفظ الشباب منها وهي آفة المخدرات التي بدأت تتفاقم، ويزداد ضحاياها من أبناء الوطن الصغار الذين يلعب من لا يخافون الله في براءتهم، وطهرهم وطفولتهم، فيعتدون عليهم بزجهم في نفق اللاعودة حتى يتمكن منهم الداء المدمر فيصبحون مدمنين فاقدي القدرة على التخلص من الأذى، ومنساقين وراء الحاجة إليه، تلك الحاجة التي تقضي على الغالبية منهم.
إن مسؤولية الحفاظ على هذا الجيل وتنشئته التنشئة السليمة والقويمة ومراقبته ومتابعة تصرفاته وسلوكه عظيمة ويتشارك في تحملها أطراف كثيرة أولها الأسرة التي ترك بعضها أبناءه للريح كذاك الفتى الفتيّ الذي نُشرت قضيته هذا الأسبوع في صحفنا والذي رغم غيابه لمدة خمسة أيام عن منزله وفي سيارة والدته لم يُسأل عنه واكتشفت جثته وقد راح بعد أن فات الفوت.
ذاك الفتى كان قد خرج من السجن بعفو بمناسبة اليوم الوطني، وحينما امتلك حريته سقط مرة أخرى وكانت الأخيرة في ذات الوحل ليروح ضحية إبرة مخدرة غرزها دون خوف من الله أو رحمة أو استخدام للعقل أحد أصدقائه الذي فقد عقله معه، الفتى الذي خرج من منزله بعد يوم من مغادرته السجن لماذا تركته أسرته للريح،؟ كيف هان عليها أن تتساهل معه أو تثق فيه وهي تعلم أنه مدمن ما تخلص بعدُ من مرضه، إن أبناءنا أمانات في أيدينا وعلى الجميع أن يراعي الله في تربيتهم كي لا يتعرضوا لمثل مصير هذا الشاب الضحية.
ثم إن على المدرسة مسؤولية كبيرة، كما هي على المسجد والجامعات وأصحاب الرأي والفكر والمحاضرين المستنيرين، والامبراطوريات الإعلامية التي تغرّد خارج السرب والتي ربما كانت أحد الأسباب في اتجاه بعض الشباب نحو هذا النفق المظلم بما تعرض من مواد لا يمر بها مقص الرقيب.
اتقوا الله في أبنائكم فإنكم مسؤولون عنهم أمام الله، حفظهم الله جميعاً من كل شر، وغدرٍ، وصديق لا يخشى الله فيهم.

Qasaed21@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى