غير مصنفة

وعي التجربة الحكومية

ابن الديرة

التجربة هي مجموع الجهد المبذول، بمنطلقاته وأساليبه وأهدافه ونتائجه، ومكامن الصواب والخطأ فيه، ويصح ما يقال هنا إذا كنا بصدد الشخصي والعام، فنفترض أن عمل المؤسسات الحكومية داخل في هذا التعريف المقترح للتجربة في إطارها العام، لكن لا تجربة من دون معرفة وعلم وثقافة ووعي، حين يكون التأهيل والتدريب والتعليم المستمر جزءاً أصيلاً من عمل المؤسسات، وإذا كان الواحد منا في حياته الخاصة يقول بأنه يتعلم من الخطأ أكثر مما يتعلم من الصواب، فإن هذا حق خالص يجب أن تتبناه المؤسسة الرسمية الحكومية أيضاً، فلا تقدم إلى الأمام من دون معرفة الخطأ، ثم وعي سببه نحو التجاوز والانطلاق إلى واقع وأفق جديدين
فكم تتحقق هذه الرؤية في وزاراتنا ومؤسساتنا الاتحادية، وفي الدوائر والهيئات المحلية، على حد سواء؟ لا بد من رصد وعي التجربة، ووعي التجربة الحكومية كمعيار يسهم في قياس الأداء الحكومي، خصوصاً حين نكون في واقع متغير بامتياز كواقع الإمارات، وخصوصاً حين يشتغل البعض باليومي دون الاستراتيجي، وكأنه في لهاث دائم لا يهدأ أو يستريح، ولا تتاح له أو يتيح لنفسه قسطاً من الوقت للتفكير والتأمل والتقاط الأنفاس.
رصد التجربة الحكومية، على مستوى مجلس الوزراء، وبعض الجهات المحلية، هو الذي أدى في خلال السنوات الأخيرة إلى تغيير هياكل وأطر، وصولاً إلى هياكل تنظيمية أكثر جدة ورشاقة، وأقدر على التعامل مع طموح الحاضر والمستقبل، وقد رأينا، مثلاً، كيف عدلت الحكومة الاتحادية، غير مرة، تعديلات يمكن وصفها بالجذرية. فتشْ في ذلك عن وعي التجربة.
المطلوب أن يمتد ذلك إلى قطاعات وشرائح جديدة بشكل مستمر، مع تعويد الأفراد وفرق العمل والمؤسسات على ثقافة الاعتراف، والاعتذار، والنقد الذاتي، مع التأكيد على أن النقد الذاتي، لمن يصر على إساءة الفهم، غير جلد الذات.
هذا الأمر قد يعانيه المراجعون خصوصاً في القطاعات الخدمية الكبرى، حيث الموظف لا يخطئ أبداً، وحيث إلقاء اللوم دائماً على المراجع المشتكي، وفي هذا إخلال بالفكرة من أصلها إلى الفروع. الموظف ليس منزّهاً عن الخطأ، وكذلك المتلقي أو المراجع، ولا بد من خلق حالة من التوازن والاعتدال بين طرفي أو أطراف المعادلة.
وأول حرف في أبجدية وعي التجربة الحكومية، ضرورة النظر إلى الخطأ، في حدوده الطبيعية والمعقولة، باعتباره شيئاً طبيعياً ومعقولاً، ويمكن مأسسة هذا الجانب باعتماد نسبة خطأ متوقعة يتم التعامل معها بأريحية وشجاعة وشفافية ووضوح. الخطأ في عمل الفرد أو المؤسسة ليس نهاية العالم، ومن يعمل يخطئ قطعاً. هذا مبدأ أول، لكن خطأ الفرد ليس خطأ المؤسسة. هذا مبدأ ثانٍ مكمل، فلا مكان، والحالة تلك، للحساسية المفرطة لدى بعض القيادات التنفيذية تجاه أي خطأ على «الكاونتر». المسؤولية في كثير من الحالات فردية أو منسوبة لفريق عمل صغير، وهناك، أو هكذا يفترض، لوائح للمحاسبة المسؤولة، بعيداً عن كل تهوين أو تهويل.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى