مقالات عامة

«داعش» وحرب العصابات

صادق ناشر

بدأت مؤشرات حرب جديدة يشنها تنظيم «داعش» بالبروز بشكل خجول، لكنه خطر، على الحدود العراقية مع سوريا، إذ أشارت مصادر عراقية إلى أن تعزيزات عسكرية تم إرسالها على عجل، وانتشرت على طول الحدود بعد تعرضها لإطلاق نار من داخل سوريا خلال الأيام الثلاثة الماضية.
هناك توقعات بأن يكون «داعش» وراء هذا الاستنفار، الذي يأتي في إطار لجوء التنظيم إلى حرب العصابات بعد خسارته معاقله الكبيرة في وقت سابق من هذا العام، خاصة في الموصل والأنبار.
ووفق قائد عسكري عراقي في محور غرب الأنبار فإن نقاطاً عدة تابعة لحرس الحدود مع سوريا تعرضت لعدة هجمات بواسطة صواريخ موجهة، الأمر الذي دفع بالقوات العراقية إلى إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية للتعامل الجاد مع المعطيات الجديدة، التي تؤكد وجود عزم كبير من قبل التنظيم المتطرف لاستهداف التجمعات العسكرية العراقية، ولكن على شكل حرب عصابات، وهي وسيلة جديدة سيتبعها التنظيم في إطار الحرب التي تدور مع القوات العراقية والسورية.
الجميع كان يدرك أن القضاء على تنظيم «داعش»، الذي كوّن إمبراطورية من السلاح، بعد نهبه من معسكرات الجيش في العراق وسوريا، ومن المال الذي جناه من وراء بيع النفط والمتاجرة به، لن يكون سهلاً، ذلك أن التنظيم وخلال الفترة التي بقي فيها ممسكاً بالأوضاع في المناطق التي بسط سيطرته عليها تمكن من إيجاد حاضنة فكرية وتنظيمية له، ربما تكون هي الأخطر من السلاح والمال الذي حصل عليه.
من هذا المنطلق يرى مراقبون أن لجوء «داعش» لحرب العصابات ليس مفاجئاً، بل أمر متوقع، فالتنظيم لن يسلم الراية البيضاء بسهولة، خاصة أن لديه الإمكانيات لخوض هذه الحرب مستغلاً حالة التذمر التي تبديها بعض الأطراف السياسية حيال قضايا داخلية كثيرة، أبرزها أزمة العراق مع كردستان، التي خلقت حالة من الانقسام الداخلي، إضافة إلى الصراعات السياسية في البيت العراقي، وما ترافقها من اتهامات باستغلال المال العام وتأثيرات ذلك على الانتخابات المتوقع أن تشهدها البلاد في وقت قريب.
من هنا تبدو معركة العراق وسوريا ضد تنظيم «داعش» مهمة لجهة التخلص من تأثير التنظيم على الساحتين العسكرية والمذهبية، فالجميع يدرك أن التخلص من نفوذ «داعش» يجب أن يتوجه نحو القضاء على حواضنه الفكرية التي نشأت خلال سيطرته على المناطق الواسعة في البلدين، والسلوك السلبي، الذي قد تمارسه الفرق والمذاهب الدينية الأخرى، ربما يكون أخطر من السلاح الذي كان يمتلكه التنظيم الإرهابي، الأمر الذي يتطلب تحقيق توازن دقيق في التعاطي مع الأوضاع في المناطق التي كانت تحت سيطرة «داعش»، وبدون هذا التوازن ستدخل المجتمعات حروباً ونزاعات مذهبية ربما يفوق خطرها الخطر الذي شكله «داعش» عسكرياً.
لهذا تبدو المطالبة بوضع استراتيجية واضحة للتعاطي مع خطر التنظيم الإرهابي، ضرورية إذا ما أريد طي صفحته إلى الأبد، فمن دون هذه الرؤية الاستراتيجية يستحيل إنهاء نفوذ التنظيم، حتى وإن تم طرده من المناطق التي كان يسيطر عليها خلال السنوات القليلة الماضية في كل من العراق وسوريا.

sadeqnasher8@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى