مقالات عامة

في الظاهرة المرورية

ابن الديرة

قانون المرور اليوم أكثر تشدداً. هذا واقع وهذا مطلوب، فلا مكان لمتهور أو متذمر. قيادة السيارات ليست لعبة، وكذلك أرواح الناس، وحسناً فعلت الجهات المختصة، نحو تطويق المشكلة المرورية، خصوصاً لجهة السرعة الطائشة وقيادة المركبات بلا مسؤولية، وارتكاب المخالفات المرورية، وبعضها قاتل، بمجانية واستسهال. الآن، مع تشديد العقوبة، تحول القانون وسيلة ردع قبل أن يكون أداة محاسبة، بحيث يعد المتهور والمستهتر مرة واثنتين وعشراً قبل الإقدام على أية مخالفة مهما عدها صغيرة. النظام الجديد يدعو عملياً إلى الانتباه والتركيز، ويلاحظ تفاصيل التفاصيل، فيسهم في تخفيف آثار الظاهرة المرورية، ويقلل نزيف الدم في شوارع الموت، فالسيارات خلقت لتسهيل الحياة لا لتسريع الوفاة، والشوارع لم تُخلق لتكون ساحات حزن ودمار. ذلك ما يجب أن يعرف في أفق حملات توعية وثقافية مستمرة، وصولاً، ما أمكن، إلى تكريس وعي عام يضاد الوجوه السلبية للظاهرة المرورية.
وفي الظاهرة المرورية، يعتبر التشريع مفصلاً مهماً وضرورياً، لكنه، على أهميته ليس كل شيء. وعي الناس، على اختلاف المعارف والمشارب واللغات، مهم جداً، ومهما تعددت الحملات فإن الأمل في المزيد حاضر، وإذا كانت حملات المرور الدائمة مطلوبة، فإن الحملات الموسمية، أي تلك المرتبطة بمواسم بعينها، مطلوبة أيضاً، فبالأمس القريب شاهدنا كيف ارتبكت حركة المرور في بعض شوارعنا بسبب هطول أمطار في مناطق متفرقة من الدولة تراوحت بين المتوسطة والغزيرة، أما موسم هذه الأيام، وهو موسم هذه الأيام من كل عام، فالضباب وما أدراك. الضباب الذي يهطل بكثافة فيحجب الرؤية، وقد يسبب الحوادث المميتة متعددة الأطراف، وقد رأينا في مثل هذا الموسم في بعض السنوات حوادث لعشرات السيارات دفعة واحدة. الحذر طبعاً مطلوب، لكن بالرغم من الحملات التوعوية المرجو تطويرها، يلاحظ أن «مجانين» الضباب لا يرتدعون، ويمضون في غيهم عابثين غير عابئين، فلا يفرقون بين ليالي وصباحات الضباب وغبرها، ويسرعون معرضين أنفسهم وغيرهم من مرتادي الطرق، خصوصاً الخارجية، لخطر الموت.
ربما كان من المفيد، مع تطوير شكل ومضمون حملات التوعية، إشراك المتطوعين وأفراد المجتمع في التوعية والتثقيف، وكذلك تحديد الفئات المستهدفة، وتصميم حملات ودروس تناسب هذه الفئة أو تلك، مع التركيز على الشباب وطلاب المدارس والجامعات.
النقطة اللازمة، ونحن بصدد حديث الظاهرة المرورية، تتصل بموضوع الازدحام المروري، فالمعاناة في بعض الشوارع مأساوية، ولا بد من الدراسة والمراجعة، نحو التعرف إلى الأسباب والمعالجات.
إن حديث الظاهرة المرورية حديث ذو شجون، مع التذكير بأن شوارعنا تكبر وتمتد، ونحن ندخل في عصر المدن المتروبوليتية كل يوم. للنهضة أيضاً ضريبتها، ولا بد من المراجعة في أفق العلم.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى