مقالات عامة

المنظمة تصلح نفسها بنفسها

عبد اللطيف الزبيدي

سؤال بسيط: ما هي كنوز المساعدات الطائلة التي أغدقتها واشنطن على العالم العربيّ ليكون على الحال التي نرى؟ يبدو أنها «بعزقت» ترسانة دولاراتها لتئد تحتها آمال شعوب عدّة. لندع كل هذا وراء الظهور، فاليقظة الأمميّة تؤذن بفجر التوازن لمستقبل الإنسانيّة. الإمبراطوريّة مسكينة، افتقرت إلى الحكمة والعدل، فلم تجد غير شفاء الغليل بكيل السباب الهزيل للدول أنظمةً وشعوباً.
وقفة التأمّل لا معنى لها. على المجتمع الدوليّ الجديد الحقيقيّ، أن يعيد إلى منظمة الأمم المتحدة اعتبارها وميزان عدالة مقاييسها بلا تلكؤ. أحكام العقل لا تحتاج إلى استفتاء رأي عامّ أو خاص. لا يمكن لعاقل أن يعترض على ضرورة إصلاح المنظمة العالميّة. المسألة جليّة: إذا كانت ميكرونيزيا لها صوت مثل الولايات المتحدة تماماً، فكيف يمكن لكاليجولا العصر أن يقود القارّات الخمس كقطيع عليه الخضوع والخنوع، أو فالعصا والحرمان من كلّ جزرة ؟
قضايا الشعوب لا تتجزّأ. ما حدث لبلدان عربية مأساة إنسانيّة، لا تؤخذ على أنها عربية أو إسلاميّة مسيحيّة. أعداء التسامح هم الذين يفصلون الإنسان عن الإنسان بخطّة «فرّق تسد». على المنظمة أن تقيم إصلاح بنيتها وآليّات عملها على أن قضايا البلدان واحدة. الظلم الذي يحلّ بأيّ شعب في إحدى القارّات، إنما هو إهانة لكرامة كل الشعوب. لهذا يجب أن يحظى الكوكب بقانون دوليّ محترم، بمعنى أن تكون له حرمة، أي أن يكون النيل منه محرّماً، أي خارجاً على القانون وعليه يقف الجميع ضدّه.
إصلاح المنظمة هو المفتاح السحريّ الذي يغفل العالم عن معجزاته التنمويّة الرامية إلى إسعاد البشر. جوانبه السياسيّة ضئيلة قياساً على الاقتصاديّة. خذ مثلاً: لماذا تنفق الدول التريليونات في التسلح، لو كان للعالم قانون دوليّ يحميه؟ بعبارة أخرى: لماذا تمثل تجارة الأسلحة ركيزة أساسيّة في الاقتصاد العالميّ؟ اللعبة الخبيثة هي الحاجة إلى الحروب لكي «تزدهر» هذه التجارة، أي أن تصبح إبادة البشر ضرورة تجاريّة. في المقابل: كيف تغدو حياة الشعوب، رخاء وأمناً وتنمية، لو أنفقت نسبة 50% فقط من تلك التريليونات في تحقيق نموّ البلدان؟ قد تكون النظرة طوباويّة مثاليّة، ولكن ما هي القوّة القاهرة، التي تجرّ الكوكب إلى هاوية التجارة الافتراسيّة؟ باسم قيم التحرير ونشر الديمقراطيّة، حلّت ببعض البلدان العربية، فجائع عشرين هيروشيما وناجازاكي من دون قنابل ذريّة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الحتميّة: سيفاجأ الذين جعلوا المنظمة سوقاً لبيع المبادئ، بأنها ستصلح نفسها بنفسها.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى