مقالات عامة

الرحمة لا تعرف الأولويات

شيماء المرزوقي

نسمع بين وقت وآخر كلمات استنكار لوجود مؤسسات تُعنى بحماية ورعاية الحيوانات والحياة الفطرية، ويوجد بيننا من يستغرب من أولئك الذين يشعرون بشغف وحب تجاه حيواناتهم الأليفة، وهناك أيضاً من ينظر بتواضع نحو دور الطبيب البيطري ويعتبره يقوم بعمل بسيط وغير حيوي. هذه الأفكار يحملها البعض في عقولهم ولا ضير منها ما دامت لن تتجاوز حدود رؤوسهم وتصبح منهج حياة وواقعاً، ذلك أنها تفتقر لأبسط أنواع المنطق والاحترام للحياة والروح التي أعطاها الله لمخلوقاته. يكرر البعض عندما يقوم أحدهم بإنقاذ حيوان ما، أن البشر أولى بهذه الرحمة. ولا أعلم حقيقة ما الفائدة من ترديد كلام كهذا، فلا هم الذين ساعدوا الإنسان ولا هم الذين سمحوا للآخرين بمساعدة الحيوان. إن الرحمة واسعة والعطاء متاح للكل، ولا توجد أولويات أو مجال للتصنيف والاختيار فعندما يكون هناك كائن حي يحتاج للمساعدة والإنقاذ من واجبك كإنسان لديه القدرة على المساعدة وكإنسان يملك حساً ورأفة ورحمة أن تقدم يد العون.
لا داعي أن نضيّق على أنفسنا ونقوم بتجزئة مشاعرنا وتحديد من الأولى لنرحمه ونعطيه، فهذا يقلل المستوى الإنساني والأخلاقي. صحيح أن المساعدة التي تقدمها لإنسان أعظم وأجل، ولكن ضميرك إذا كان يقظاً لن يتردد حتى في مساعدة لحيوان، فما دام هناك روح انتقلت حالتها من الكرب للسعادة ومن الألم للراحة ومن الضيق للفرج، فهذا كل ما تحتاج أن تعرفه وتفخر به.
مع الأسف البعض لا ينظرون للأسفل عند أقدامهم. قد يجدون أن قطاً تائهاً ومصاباً، أو جرواً جائعاً وعطِشاً، أو فرخاً سقط من عشه، أو حمامة مكسورة الجناح.. هذه الكائنات رغم أنها تشاركنا هذه الأرض وتشاركنا المشاعر والأحاسيس بالألم وبالرغبة بالبقاء والحياة إلا أن هناك من يستصغر ويستنكر فضيلة رحمتها وحمايتها وضمان بيئة آمنة لها. لماذا؟ لأن وجودها من عدمه لا يصب في مصلحة الإنسان بشيء وهذه أنانية مقيتة وأسلوب تفكير مخيف.
يقول المصلح الاجتماعي المعروف الماهاتاما غاندي: «عظمة الأمة وأخلاقها يتم الحكم عليهما بناء على كيفية معاملة حيواناتها».
قرأت قبل فترة خبر أن وزارة الزراعة الأمريكية قامت بتغريم شركة «سانتا كروز بايوتنلوجي»، التي تقوم بتصنيع أجسام مضادة، والأجسام المضادة هي أجزاء حيوية توجد في جسم الإنسان لحماية مناعته ضد الأمراض، ثلاثة ملايين دولار ونقل الحيوانات التي في معاملها لملاجئ، لاتهامها بانتهاك الحيوانات ومعاملتها بسوء واضطهاد حقوقها.
الرحمة ليست حكراً على أحد دون آخر، والعطاء يتسع للجميع، فلنوسع أفقنا الإنسانية وأخلاقياتنا، فإذا بدأنا بالتعاطف مع من هو أضعف منا ومع من هو أقل منزلة منا، فإن هذه الفضيلة ستكبر في قلوبنا وضمائرنا لنصبح أكثر حباً وسعياً لسلامة الإنسان نفسه.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى