مقالات عامة

هزيمة يتيمة والمنتصرون كثر

يونس السيد

وقفت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، أمام جنودها في قاعدة اكروتيري العسكرية في قبرص، وخاطبتهم بالقول: «لقد تم سحق دولة داعش.. إنه فخر.. ويحق لكم أن تفخروا».
كانت تيريزا ماي آخر المعلنين عن الانتصار على تنظيم «داعش»، فلقد سبقتها إلى ذلك روسيا التي أعلنت النصر، واتبعته بالإعلان عن سحب الجزء الأكبر من قواتها، وسط تشكيك أمريكي، مع أن «البنتاجون» أعلنت في اليوم التالي، الانتصار على «داعش». وحدها فرنسا تريثت وتوقعت أن يكون الانتصار النهائي على «داعش» في شهر فبراير المقبل. وفي المنطقة سارع النظام السوري ومعه الأكراد (قوات سوريا الديمقراطية) إلى إعلان النصر عقب موسكو مباشرة، فيما أعلن العراق النصر النهائي على الإرهابيين بعد تردد، ووسط احتجاج من البشمركة الكردية على عدم إشراك العبادي لها في الانتصار.
المنتصرون كثر والمهزوم واحد، إذ يستطيع كل طرف في التحالف الدولي المؤلف من 68 دولة أن يعلن الانتصار، حيث ساهم بشكل أو بآخر فيه، ولكن المبعوث الرئاسي الأمريكي للتحالف برت ماكجورك آثر التحلي بالواقعية معلنا أن القضاء على «داعش» لا يزال يحتاج إلى عدة شهور، وليس إلى ثلاثين عاما كما قيل في السابق. وسط كل هذه الإعلانات والمواقف، التي تحولت إلى ما يشبه المعركة، حيث يسعى كل طرف إلى نسب الانتصار إلى نفسه، تماماً كما حدث في السباق، بين واشنطن وموسكو، بشأن مصرع زعيم التنظيم (البغداي)ِ، الذي لا تزال الأنباء تتضارب حول مقتله أو بقائه على قيد الحياة، وغيرها من القضايا التنافسية، يتفق الجميع على أن «داعش» لا يزال يشكل تهديداً عالمياً، وتتواتر التحذيرات من أوروبا إلى إفريقيا إلى أماكن أخرى في العالم بشأن الخلايا النائمة وقدرة التنظيم الإرهابي على شن هجمات غير متوقعة، وما يزيد الطين بلة، هو الظهور المتوالي، بين الحين والآخر، لمسلحي التنظيم وشنهم هجمات في أماكن كثيرة كان قد أعلن عن تحريرها، رغم انهيار دولته وطرده من معاقله الرئيسية في العراق وسوريا.
حسنا، الشيء الثابت الوحيد هو أن تنظيم «داعش» هزم عسكرياً وسقط مشروعه التدميري، وأن الجميع ساهم في هزيمته، بهذا القدر أو ذاك، ولكن إذا كان للنصر آباء كثيرون والهزيمة يتيمة، كما يقولون، فان «داعش» لا يزال يستطيع أن يشاغب في المنطقة والعالم، وربما يتلون كالحرباء ويخرج بجلد جديد، وبالتالي فإن الحذر يدفعنا لاستحضار بيت الشعر العربي، «لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها.. إن كنت شهما فاتبع رأسها الذنبا».

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى