مقالات عامة

أزمة بعض التعليم العالي

ابن الديرة

جامعة الإمارات، وجامعة خليفة، وجامعة الشارقة، والجامعة الأمريكية في الشارقة، في طليعة الجامعات العربية، وضمن العشر الأوليات. هذا مهم ومبشر، ودليل عافية في مؤسسة التعليم العالي الإماراتية، حين يعني مصطلح التعليم العالي الإطلاق والشامل، لكن لدينا مؤسسة تعليم عالٍ بالمعنى القانوني والمؤسسي، والكونكريتي إن شئتم، فوزارة التربية والتعليم تشتمل على قطاع التعليم العالي، الذي يقوم عليه وزير مختص هو وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، ولقد وعت دولة الإمارات منذ البواكير الأولى فتأسست وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عندما كانت لدينا جامعات وطنية لا تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، ودمجت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السابقة في وزارة التربية والتعليم السابقة، لتتكون وزارة جديدة «عملاقة» يشرف عليها ثلاثة وزراء، ومرة صرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بما يمكن أن يختصر بأنه لا معنى، والحالة تلك، لأي عذر في تعثر مشروع تطوير التعليم.
هذا الكلام المنطقي، يعكس توجه الحكومة باعتبار التعليم كلاً واحداً وإن تعدد في التفاصيل، ما يقتضي اعتبار تطوير التعليم العالي في الإمارات جزءاً أصيلاً من مشروع تطوير التعليم بشكل عام، فيما ينصرف القصد السائد، خصوصاً في الأوساط التعليمية والإعلامية، إلى اقتصار مشروع تطوير التعليم على التعليم العام.
حقيقة حاضرة لا ينكرها أحد، فماذا عن جهود تطوير التعليم العالي، في ظل وجود جامعات وكليات ومعاهد عليا متفاوتة من حيث القوة والضعف إلى حد بعيد صارخ، وفي ضوء تفوق جامعات بعينها، وصولاً إلى المراكز المتقدمة عالمياً، والمراكز العشرة الأولى محلياً؟
وفيما أطلقت الحكومة المدرسة الإماراتية الواحدة، نحو تقريب المستوى وتحقيق الجودة، ظل الأمر نفسه، لجهة الجامعات، في منطقة الحيرة وربما الغفلة.
لا يليق أن تعترف مؤسسة التعليم العالي في الإمارات إلا بالجامعات والكليات التي تليق، بدورها، بحاضر وطموح دولة الإمارات، الدولة الرائدة التي تنتمي إلى المستقبل، مستقبل العلم والبحث والابتكار، فالمطلوب، بإلحاح شديد، مراجعة واقع التعليم العالي، خصوصاً التعليم العالي الخاص، ويجب التزام حد أدنى معلوم بمعرفة خبراء التعليم، خصوصاً خبراء التعليم المواطنين، وهم الأعرف ببلادهم وشخصيتها وهويتها.
بين هذا وذاك، يتوقع المجتمع بعد دمج «التعليم العالي» في وزارة التربية والتعليم إنجاز وعد المؤسسة التربوية بردم الفجوة الهائلة، أو التي كانت هائلة، بين مخرجات التعليم العام ومدخلات التعليم العالي، لما لذلك من أثر سلبي في ميزانيات التعليم العام التي تنفق على برامج التقوية وبرامج التأسيس، ولما له من اتصال وثيق بمخرجات التعليم العالي، وبالتالي، بمدخلات سوق العمل، فما هي الأخبار؟ مطلوب تدفق معلومات هذا الشأن المجتمعي بكل أريحية وشفافية.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى