مقالات عامة

تجنب جملة من الأمراض

شيماء المرزوقي

لم تعد السمنة مجرد دهون زائدة تغير شكل الجسم، ولم تعد الحمية والرياضة مجرد وسائل لاستعادة الشكل اللائق والجذاب. إن السمنة باتت كالوباء والخطر الذي يهدد حياة الناس، كباراً كانوا أم صغاراً، مع تفّشي أمراض السكر والضغط والجلطات القلبية، وصعوبة التنفس واضطرابات النوم، والاضطرابات النفسية والقلق. أمراض أصبح حتى الشباب واليافعين يصابون بها بسبب السمنة.
لقد باتت تشكل وباء يجب محاربته عن طريق زيادة التوعية فيه، وحماية أطفالنا من الوقوع في شراكه، والالتزام بأطعمة صحية ومنوعة والحفاظ على النشاط البدني.. هذه الطريقة الوحيدة لمحاربة الوزن الزائد.
معرفة لماذا يسمن الإنسان هي أول الطرق لفهم آلية هذا المرض وكيف تتم مقاومته، إن الطعام الذي نأكله يتعرض لعملية كيميائية بعدما يتم هضمه تعرف بعملية الهدم والبناء، فيها يتم تفكيك الطعام لأجزاء كيميائية مثل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون وغيرها وتغذي الدم والأنسجة في الجسم، الدهون الزائدة تُخزن كطاقة، ولكن إذا تراكمت فإنها تتحول إلى وزن زائد.
في بعض الأحيان تكون الخلايا الدهنية والتي تعمل على استقبال الدهون من الأطعمة تعاني خللاً بسبب عوامل وراثية وجينية ما، لذلك تجد بعض الناس يميلون للسمنة أكثر من غيرهم، فهذا الأمر وراثي وتتم مقاومته عن طريق اختيار الطعام الصحيح.
وفي أحيان أخرى يكون السبب في السمنة بعيداً كل البعد عن عمليات الهدم والبناء والخلايا الدهنية، بل بعيداً كلياً عن الأطعمة وقلة ممارسة الرياضة. قد تتسبب الغدد، خصوصاً الغدة الدرقية، بالتأثير على وزن الإنسان، فعندما تكون الغدة الدرقية في حالة نشاط زائد ينقص الوزن، وعلى العكس عندما تكون خاملة، يزداد الوزن. الناس الذين يعانون السمنة عليهم أن يأخذوا بالاعتبار فحص غددهم والكشف على سلامتها، فمهما مارسوا الرياضة ومهما اتبعوا مختلف أنواع الحميات الغذائية فلن ينقص وزنهم إن لم يعالجوا غددهم.
من الأسباب أيضاً التي قادت للسمنة تخلّي الناس عن الأطعمة التقليدية والشعبية التي تتميز بأنها صحية ومفيدة وانشغالهم بالأطعمة والوجبات السريعة، حيث نشرت مجلة «نيتشر» في أحد أعدادها تقريراً يقول، إن إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، بالإضافة إلى سويسرا وكوريا الجنوبية، أقل الدول في انتشار السمنة لارتباط شعوبها بنظامهم الغذائي القديم والتزامهم بوجباتهم وغذائهم الشعبي، عكس الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والمكسيك وغيرها من الدول التي انتشرت فيها السمنة، بسبب ميلهم للوجبات السريعة والمشروبات الغازية.
بالإضافة للطعام، قد يغفل الناس عن سبب حساس وجوهري في التسبب بالسمنة أو مضاعفتها، وهو تعريض الجسم بشكل مستمر للمواد الكيميائية، وقد تبدو لوهلة من الزمن أنك لم تعرض جسمك لهذا الخطر يوماً، ولكن الحقيقة أنه أقرب مما نتصور، فاستعمال الأدوية والمسكنات بشكل مفرط وصرف المضادات الحيوية في كل وقت، إضافة إلى الكيماويات في منتجات اللحوم والألبان، أمور تؤثر على أجسادنا وخلاياها، الأمر الذي قد يسبب مضاعفات تظهر على شكل سمنة عند البعض.
في نهاية المطاف، مهما تعددت الأسباب ستظل السمنة مرضاً خطيرًا يجب أن تتم مقاومته ومكافحته لأنها جملة من الأمراض مجتمعة.
Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى