مقالات عامة

القمع النازي والتحدي الفلسطيني

د. فايز رشيد

رأينا قمعاً في التاريخ نازياً وفاشياً وتترياً؛ لكننا لم نشهد مطلقاً كالقمع الوحشي الصهيوني للفلسطينيين يخرج بانطباع أن الأخير يتفوق على كل مدارس القمع تلك. مستوطنون يقتلون طفلاً فلسطينياً تراه مرمياً على قارعة الطريق، وهم يحملون أسلحتهم ويقومون بتصويره دون مبالاة. ترى جندياً صهيونياً في حجم «بغل» يقعد على جسد طفل فلسطيني، ويشد بيديه على رقبته؛ ليكتم أنفاسه، والدم يتدفق من وجهه وفمه!.
ثلاثة وعشرون جندياً مدججين بالسلاح يحيطون بالفتى الفلسطيني معصوب العينين، فوزي الجنيدي ويقتادونه بوحشية، وكأنهم يواجهون جيشاً عرمرماً في منطقة باب الزاوية في الخليل، ومشاهد وحشية كثيرة أخرى نراها كل يوم في انتفاضة شعبنا الباسلة المدعومة قولاً وفعلاً ونشاطات يومية من الأمتين العربية والإسلامية، وشعوب العالم الحرة على الصعيد العالمي.
المنظر الأخير، استفز الرسامة الإیطالیة أليسيا بيلونزي، فاختارت رسم مشاعر الحزن، التي أصابتها؛ بسبب الظلم، الذي یتعرض إلیه أطفال فلسطين الأبریاء أمثال فوزي؛ لتتحول عصارة مشاعرها إلى لوحة فنیة حظیت بتداول واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأوضحت الفنانة أنها استوحت فكرة اللوحة من الصورة المأساویة للطفل الفلسطیني، وشعرت بضرورة ترجمة حزنها في عمل فني یُخلد تلك المشاعر، مؤكدة أن ما یحصل في فلسطین هو أمر لا یمكن السكوت عنه! أما بخصوص استخدامها للعلم الفلسطیني في لوحتها؛ فقد شددت على أن ذلك یعكس هویة الشعب الفلسطیني التي لا یمكن بتاتاً إنكارها، فیما تعمدت في المقابل طمس وجود الجنود الصهاينة في خیار قالت، إنها بنت علیه لوحتها بالكامل. وأبدت الرسامة الإیطالیة إعجابها الشدید بموقف زملائها الفنانین والفنانات داخل أوروبا وخارجها ممن رفضوا القرار المجحف، (الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»).
ما يستحق الذكر، أن لوحة هذه الفنانة استقطبت وحازت استحسان فنانين إيطاليين وأوروبيين، أمثال: تیلدا سوینتون وبیتر غابرییل ومارك رافالو، إلى جانب آكي كوریسماكي وبریان إینوا. للعلم كل هؤلاء يناهضون التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهم من المؤيدين لحقوق شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية. قد تكون اللوحة طبيعية في مواصفاتها الفنية غير أن ما لامسته من موضوع استطاعت من خلاله المقارنة بين السوبر وحشية الصهيونية والعدالة، بين الهمجية والحضارة، بين العدوانية والتصدي لها، بين الظلم ومقاومته، بين الوحوش الضارية في ثياب آدمية والبشر العاديين، بين التوراتية الفاشية والإنسانية المقاومة لاحتلال الأرض والمقاومة لاغتصاب الإرادة.
وبالعودة إلى المحاولات الجارية على قدمٍ وساق؛ لتصفية القضية الفلسطينية نؤكد أن مصير هذه المحاولات لن يكون بأفضل من سابقاتها، من الـ43 مشروع تصفية رسمت في دوائر صهيونية وغربية وإقليمية؛ لإنهاء حقوق الفلسطينيين، غير أن شعبنا وأمتنا أفشلا كل هذه المشاريع السوداء شكلاً ومضموناً.
ثم إنه ورغم الفاشية الصهيونية في قمع شعبنا وأمتنا على مدى ما يقارب المئة عام من جانب المنظمات الإرهابية الصهيونية بداية، ثم على أيدي وليدها القسري الصهيوني، فإن شعبنا لم يرهب يوماً قمعاً مهما بلغت حدود وحشيته؛ لذلك نرى صوراً لأطفال ونساء وشيوخ وشباب فلسطينيين وهم يواجهون جنوداً غزاة خائفين رغم تزنرهم بالأسلحة الجديدة سريعة الطلقات، تؤازرهم قطعان كبيرة العدد من المستوطنين المتوحشين الهمجيين الذين لا أمكنة لهم سوى زرائب محاطة بأسلاك شائكة، وحراسات عليهم تمتد ليلاً نهاراً؛ خوفاً من انفلات أحدهم.

Fayez_Rashid@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى