مقالات عامة

أسلحة أمريكية إلى أوكرانيا

فيصل عابدون

من الطبيعي أن تشعر روسيا بالغضب عندما تقرر الولايات المتحدة إرسال أسلحة حربية إلى أوكرانيا، حيث إن تسليح الجيش الأوكراني سيضعه في موقع قتالي متفوق ضد حلفاء الروس في الجمهوريات الانفصالية، ويقلص بالتالي النفوذ الروسي المتعاظم في المنطقة. لكن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب الأخير بإرسال صواريخ «جافلين» المتطورة المضادة للدروع إلى كييف جعل موسكو تستشعر الخطر.
ورغم التصريحات المنضبطة للمسؤولين السياسيين والعسكريين في روسيا التي لم تتجاوز التحذيرات من تجدد المعارك وإراقة الدماء في مناطق القتال بشرق أوكرانيا، إلا أن قلق الإدارة الروسية بدا واضحاًَ من وصول الأسلحة الجديدة إلى أيدي الجنود الأوكرانيين.
فصواريخ «جافلين» التي طورتها شركتا «راثيون» و«لوكيهد مارتن» تعتبر من أحد أكثر الأسلحة المضادة للدبابات تطوراً في العالم، والأحدث في ترسانة الجيش الأمريكي وأرقاها تكنولوجياً. وقد استخدمتها القوات الأمريكية بفعالية كبيرة جداً في العراق. وهي صواريخ خفيفة تزن نحو ثمانية كيلوجرامات وتحمل على الكتف. وعلى عكس صواريخ «تاو» و«ميلان» التي تضرب الدبابة في جسمها الأكثر تدريعاً، فإن صواريخ «جافلين» تنقض على الهدف من الأعلى مباشرة إلى منطقة البرج، أضعف نقطة في الدبابة، وتدمرها تماماً.
ولا شك في أن دخول مثل هذا السلاح المتطور والفعال إلى ميدان المعركة في شرق أوكرانيا، ستكون له تأثيرات كبيرة في ميزان القوى بين الأطراف المتحاربة، وربما يؤدي إلى تقييد الوحدات المدرعة للانفصاليين أو تدميرها، وهي نتيجة قد تدفع الروس إلى التورط المباشر والمكشوف في مسار القتال لإنقاذ حلفائهم ونفوذهم المهدد، وهي خطوة تنتظرها الولايات المتحدة بلهفة لتطوير النزاع وإحكام الحصار عليها.
قد تبدو المسألة في بعض جوانبها مشابهة للخطة التي نفذتها وكالة الاستخبارات الأمريكية «السي آي إيه» في أفغانستان إبان التدخل السوفييتي، عندما قامت بتزويد الجماعات الأفغانية بصواريخ «ستنغر» المضادة للطائرات لاستخدامها ضد المقاتلات السوفييتية، وهي الخطوة التي حققت الاختراق الحاسم في الحرب وأنهت التفوق الجوي السوفييتي وعجلت بهزيمة موسكو وانسحابها أخيراً من أفغانستان. لكن نجاح خطة عسكرية ما وسط ظروف ما لا يعني نجاحها في كل الأوقات وكافة الظروف. فمنطقة شرق أوكرانيا والصراع الدائر فيها يختلف بشكل جذري عن الصراع الأفغاني، وصواريخ «جافلين» على فعاليتها وتطورها التقني الكبير تفتقد عنصر المفاجأة الذي حققته صواريخ «ستنغر» في أفغانستان، ما يتيح وضع خطط الاحتواء المضاد، كما أن العداء ضد الاتحاد السوفييتي اختفى بانهياره وغيابه. ومحاولة إنهاء حرب قائمة مثلما حدث في أفغانستان تختلف عن العمل على إشعال فتيل حرب جديدة لا يعرف مدى نطاقها أو احتمالات تمددها وانتشارها.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى