مقالات عامة

السلطان والإنسان

عبد الله محمد السبب

«يجب أن تكون إدارة الحُكم في أيدي أُناس معروفين بالصدق والاستقامة، بدون النظر إلى أنسابهم، لتكون ثقة العامة في نزاهة حُكّامهم أكثر من ثقتهم في غناء خزينتهم. ولا يمكن استمرار حكومة إذا فقدت ثقة الرعية».
هكذا مقولة تطل علينا من فكر وقلب الفيلسوف الصيني (كونفوشيوس: 551 – 479 ق.م)، الذي يؤمن أهل الصين بفلسفته لكونه صادقاً مُخلصاً، ولأنه شخص معقول ومعتدل وعملي.. تحملنا إلى العودة العادلة إلى ما تضمنته كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في حفل افتتاح الدورة السادسة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي «مشاركة مجتمعية.. تنمية مستدامة»، الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في مركز إكسبو الشارقة في صبيحة يوم الأربعاء 23 مارس 2017م، مؤكداً فيها سموه أن إمارة الشارقة تبنَّت خطة بدأت منذ 30 سنة عنوانها «خدمة الإنسان»، حيث أولت بناء الإنسان والتنمية المستدامة أهمية خاصة ووضعتها على سلم اهتماماتها، ووضعت الخطط والرؤى التي تركز على الفرد خلال مرحلة حياته لأنه الثروة الحقيقية والاستثمار الأمثل للمجتمعات.
من تلك المنصة الإعلامية العالمية للشارقة، ومن تلك الكلمة الوثيقة الواثقة من مفرداتها وفرادتها، نذهب سِراعاً نحو أمر الحاكم الحكيم صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي يقضي بزيادة رواتب موظفي حكومة الشارقة من المواطنين اعتباراً من الأول من يناير 2018، لجميع الفئات والكوادر ولكافة الدرجات الوظيفية، بما يؤدي إلى تقارب رواتبهم مع رواتب موظفي حكومة أبوظبي، مع الأخذ بعين الاعتبار دفع الفروقات المالية التي تمت زيادتها للموظفين الذين على رأس عملهم، للمتقاعدين من حكومة الشارقة ممن يحصلون على معاشاتهم من الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وفقاً لدرجاتهم عند التقاعد منذ العام 2003، إضافة إلى رفع قيمة مساعدات أثاث المساكن الجديدة المقدمة من الديوان الأميري بالشارقة من 20 إلى 25 ألف درهم لتعطى لمن رواتبهم 25 ألف درهم فما دون، مع دراسة شاملة لأوضاع المستفيدين من المعونات الاجتماعية من حكومة الشارقة لإعلان نتائجها قبل نهاية العام الجاري.
هكذا مكرمة من حاكم حكيم، وهكذا قرار صائب وإنساني إلى أبعد حد، منطلق من تعليمات نبوية (كلكم راعٍ، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته).. يؤكد بما لا يدعو إلى الشك، على أن الشارقة تسير حثيثاً نحو تجاوز حدود الرضا الوظيفي لتصل إلى غاية عُليا مُثلى متمثلة في إسعاد رأس المال البشري، بما ينعكس إيجاباً على المخرجات الوظيفية في سوق العمل، وبما يدعو الموظفين إلى الاستقرار في منظومات العمل الحكومي الذي هو بحاجة ماسة إلى الكوادر البشرية ضمن نسيج واحد متكامل يجمع بين العناصر البشرية ذات الخبرة الوظيفية الوطنية الوطيدة، وعناصر بشرية أخرى تبشر بالخير بتلمس طريقها نحو اكتساب الخبرة المناسبة اعتماداً على المحصلة العلمية المتحصلة حديثاً من الميدان التعليمي بكافة مفرداته وحقوله.. وهكذا قرار قابل للتنفيذ والتأويل، ولا يقبل القسمة إلا على واحد، تتمخض عنه انعكاسات اجتماعية إيجابية تصب في صالح الأُسر على اختلاف مشاربها، بما يؤدي إلى استقرارها واطمئنانها، وإلى فاعليتها المجتمعية وأداء رسالتها الاجتماعية والوطنية على أكمل وجه.

a_assabab@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى