مقالات عامة

وظيفة المستقبل أكثر صعوبة

شيماء المرزوقي

ونحن ندخل حقبة عصر الذكاء الصناعي، كثر الحديث عن جانب مهم يمس حياة كل واحد منا، وهو الوظيفة التي تعتبر المصدر الرئيسي للكسب المادي للكثير من الناس وفي كل الشعوب والمجتمعات، وبالتالي هي سبب الرفاه وتحقيق الذات. ولكم أن تتخيلوا كيف يمكن لروبوت صغير إقصاء خمسة موظفين أو أكثر دفعة واحدة عن وظائفهم لسبب بسيط هو أن هذا الروبوت يتمتع بقدرات تفوق قدرات هؤلاء الموظفين مجتمعين وبسهولة، بل حتى في ساعات العمل يستطيع الروبوت تمضية أربع وعشرين ساعة وهو في مهمة عمل متواصلة، وهذه معضلة حقيقية وتحدٍ غير مسبوق.
صحيح أن الآلة دخلت منذ وقت مبكر في كثير من شؤون وحياة الناس وقامت بمنجزات وظيفية كثيرة على حساب اليد العاملة البشرية، في مجالات الزراعة والحياكة والنسيج والحصاد، شاهدنا آلة واحدة تقوم بعمل عشرات من العاملين وفي وقت قياسي وبدقة أكبر وفي زمن أقل، وبالتالي بسبب الآلة تم تسريح الآلاف من الأيدي العاملة والاستغناء عنها، حتى في مجال صناعة المعدات الثقيلة دخل مفهوم خط الإنتاج الذي في كثير من محطاته تكون الكلمة العليا للآلة التي تقوم بالفك والتركيب، لكن الذي يحدث اليوم وفي هذا العصر يتوقع أن تكون نتائجه أكبر وأكثر دوياً.
غير صحيح أن الناس سيستوعبون هذه الصدمة، وسيتكيفون معها تماماً كما فعل المزارعون ومن يعملون في النسيج والقطن عندما أزاحتهم الآلة، لأن الآلة هنا دخلت مجالات محدودة وأيضاً فعاليتها كانت محدودة وكانت هذه الآلات مكلفة مادياً، وبالتالي وجدت مشكلة في انتشارها على نطاق واسع. الوضع مع الذكاء الصناعي والروبوتات والآلات الذكية يختلف تماماً، لأنها شاملة وفي جميع المجالات الحياتية، وهذا يعني أنها ستحتل معظم الوظائف السائدة.
مع مثل هذه الصورة القاتمة بدأت منذ فترة التوقعات بأرقام هائلة لأعداد الناس الذين سيتم الاستغناء عنهم وإحلال الروبوت الذي يتمتع بالذكاء مكانهم. يوجد من يؤكد أن هذه الحالة ستطور العقل البشري وستدفع نحو التنافس وهو ما يعني تطور عقل الإنسان وطريقة التفكير، فضلاً عن هذا فإنه يتوقع أن يؤدي وجود الروبوتات لخلق وظائف جديدة بأنماط وأشكال مختلفة، ولكن تبقى أهمية التعليم والكسب المعرفي لكل واحد منا حاضرة وبقوة لأنها ستؤدي إلى نمو العقل ومرونة التفكير، وبالتالي تحقيق الهدف وهو الحصول على الوظيفة التي ودون شك ستكون أكثر مشقة وصعوبة في المستقبل القريب.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى