مقالات عامة

«دولة تحت الاحتلال»

يونس السيد

الرد الفلسطيني على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل» ونقل السفارة الأمريكية إليها، لا يزال ضعيفاً ومرتبكاً ومفككاً، ولم يرتق إلى مستوى الجريمة الجديدة التي ارتكبها ترامب بحق القضية الفلسطينية.
وفيما عدا الحراك الشعبي الفلسطيني الذي لم يجد حتى الآن من يقوده أو يعمل على تطويره نحو انتفاضة فلسطينية شاملة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رفض القرار الأمريكي، وهو في كل الأحوال، يبقى قراراً معنوياً بلا رتوش أو أوهام، فإن الحراك الفلسطيني، على المستويين، السياسي والشعبي، لم يلامس جوهر الرد الحقيقي، بقدر ما كان نوعاً من الهروب إلى الأمام.
فمن جهة، لا تزال الهبة الشعبية المستمرة والمتواصلة منذ ذلك الوقت، والاستعداد الشعبي للتضحية ومواجهة الاحتلال، يتسمان بالعفوية والارتجالية والفردية في معظم الأحيان، ولم يجدا من ينظمهما ويديرهما ويعمل على تطويرهما لانتفاضة شاملة، وهذه مسؤولية فصائل المقاومة والقيادة الفلسطينية معاً، فإذا كانت الفصائل لا تزال غير قادرة على التوحد وإنهاء الانقسام، بل إن عملية المصالحة تراجعت إلى أدنى مستوياتها رغم كل ما حدث، فإن القيادة الفلسطينية لا تزال تتكئ على مفاهيمها القديمة ورهاناتها على عملية التسوية والحلول السياسية، وهو ما يضعف الموقف الفلسطيني عموماً ويظهره دون المستوى المطلوب.
باختصار لا يوجد قرار فلسطيني يقطع مع المرحلة الماضية ويعود إلى البرنامج الوطني التحرري والمقاومة بكل وسائلها وأساليبها سبيلاً لاسترداد الحقوق والخلاص من الاحتلال، في وقت تبدو القضية الفلسطينية أشد ما تحتاج إلى قرارات حازمة وحاسمة في هذا الاتجاه. حبذا لو كانت كل الخيارات التي تبحثها القيادة الفلسطينية، ومنها على سبيل المثال، مواصلة التحرك في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في محاولة لنيل العضوية الكاملة، وكذلك في المنظمات الدولية، وتقديم الجرائم «الإسرائيلية» إلى الجنائية الدولية، وغيرها من الخيارات كإعلان فلسطين «دولة تحت الاحتلال».. مكملة لمشروع المقاومة والتحرر والانتفاضة الشاملة، وليست بديلاً عنها.
ذلك أن كل المعارك السياسية التي يمكن أن تخاض في كل المحافل الدولية ستبقى دون مستوى الرد الحقيقي على قرار ترامب وجرائم الاحتلال، ما لم يشعر الاحتلال أن هناك كلفة باهظة يدفعها ثمناً لاحتلاله، وما لم تشعر واشنطن أنها باتت معزولة فعلاً، على مستوى العالم أجمع.
ما ينتظره الفلسطينيون ليس هذا الخيار البائس والعاجز، إعلان «دولة تحت الاحتلال»، فقد سبق أن أعلنت الدولة في الخارج، بقدر ما يتساءل الكثيرون عن خيارات أخرى، مثل عدم استكمال المصالحة الوطنية، أو حل السلطة وإلغاء اتفاق أوسلو الذي لم يتبق منه سوى قيوده التي تكبّل الفلسطينيين، وإعادة الأمور إلى نصابها «شعب تحت الاحتلال في مواجهة محتليه»، وبالتالي من حق هذا الشعب أن يستخدم كل الوسائل المشروعة لمقاومة الاحتلال وصولاً إلى نيل حريته واستقلاله.

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى